نكدا مفعولا ونكدا على المصدر أي ذا نكد ونكدا بالإسكان للتخفيف .
كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ
نرددها ونكررها
لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ
( 58 ) نعمة اللّه فيتفكرون فيها ويعتبرون بها . والآية مثل لمن تدبر الآيات وانتفع بها ولمن لم يرفع إليها رأسا ولم يتأثر بها .
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
جواب قسم محذوف ولا تكاد تطلق هذه اللام إلا
شرح
مثل : كتف وكتف . فيكون النظم هكذا : والبلد الطيب يخرج نباته بأذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا فيكون إلا نكدا مفعول« يَخْرُجُ ». قوله : ( والآية مثل ) أي استعارة تمثيلية شبه اللّه المؤمن بالأرض الكريمة التربة والكافر بالأرض السبخة ، وشبه نزول القرآن بنزول المطر فإن الأرض الكريمة التربة إذا نزل عليها المطر يحصل فيها أنواع الأزهار والثمار . والأرض السبخة وإن نزل عليها المطر لم يحصل فيها من النبات إلا النزر القليل . فكذلك الروح الطاهر النقي عن شوائب الجهل والأخلاق الذميمة إذا اتصل به نور القرآن ظهرت فيه أنواع الطاعات والمعارف والأخلاق الحميدة ، والروح الخبيث الكدر وإن اتصل به نور القرآن لم تظهر فيه المعارف والأخلاق الحميدة فإن الأرواح قسمان : منها ما يكون في أصل جوهره طاهرا نقيا مستعدا لأن يعرف الحق لذاته والخير لأجل العمل به ، ومنها ما يكون غليظا كدرا بطيء القبول للمعارف النفيسة والأخلاق الفاضلة كما أن الأراضي منها ما تكون طيبة نقية ومنها ما تكون فاسدة سبخة . وكما أنه لا يمكن أن يتولد في الأراضي السبخة تلك الأزهار والثمار التي تتولد في الأراضي الطيبة فكذلك لا يمكن أن يظهر في النفس البليدة الكدرة من المعارف النفيسة والأخلاق الفاضلة مثل ما يظهر في النفوس الطاهرة الصافية . وإذا كانت أحوال النفوس مختلفة اختلافا جوهريا ذاتيا لا يمكن إزالته ولا تبديله امتنع من النفوس الغليظة المائلة بالطبع إلى أفعال الفجور أن تصبر نفسا مشرقة بالمعارف الإلهية والأخلاق الفاضلة وتكليف مثل هذه النفس بتلك المعارف النفيسة والأخلاق الفاضلة جار مجرى تكليف ما لا يطاق ، فثبت بهذا البيان أن السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه ، وأن النفس الطاهرة يخرج نباتها من المعارف النفيسة والأخلاق الفاضلة بإذن ربها والنفس الخبيثة لا يخرج نباتها إلا نكدا قليل الفائدة والخير كثير الفضول والشر . قوله : ( ولا تكاد تطلق هذه اللام ) إشارة إلى أنها قد تطلق بدون « قد نادرا » كما في قوله :حلفت لها باللّه حلفة فاجر * لنا موافما أن من حديث ولا صالىيعني طرقت الحبيبة فاستشعرت خوفا من الرقباء الذين يتحدثون أو يبيتون في السمر مصطلين فحلفت لها حلفة فاجر أي كاذب أو عاهر أن القوم نيام ، ليس هنا حديث لانتفاء