تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ
وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي « الريح » على الوحدة
بُشْراً
جمع نشور بمعنى ناشر . وقرأ ابن عامر « نشرا » بالتخفيف حيث وقع وحمزة والكسائي « نشرا » بفتح النون حيث وقع على أنه مصدر في موضع الحال بمعنى ناشرات ، أو مفعول مطلق فإن الإرسال والنشر متقاربان وعاصم « بشرا » وهو تخفيف بشر جمع بشير . وقد قرىء به « وبشرا » بفتح الباء مصدر بشره بمعنى باشرات أو للبشارة وبشرى .
بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
قدام رحمته يعني المطر ، فإن الصبا تثير السحاب
شرح
قوله تعالى :( وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ )متصل بقوله :الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ[ الأنعام : 1 ] وآيات كثيرة . لما ذكر اللّه تعالى دلائل الألوهية وكمال العلم والقدرة من العالم العلوي وهو السماوات والشمس والقمر والنجوم اتبعه بذكر ما يدل عليها من العالم السفلي . وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير « نشرا » بضم النون والشين جمع نشور بمعنى المنتشر في النواحي ، وهو فعول بمعنى فاعل كصبور وصبر أي متفرقة وهي الرياح التي تهب من كل ناحية . والنشر التفريق ، ومنه نشر الثوب ضد طواه أو بمعنى المنشور المفرق كالركوب بمعنى المركوب وهو منصوب حال من الرياح . وقرأ ابن عامر « نشرا » بضم النون وسكون الشين وهو تخفيف نشر بضمتين كما قالوا : رسل وكتب في كتب فيكون تخريجه وأعرابه كما ذكر في أصله . ويقال : أنشر اللّه الروح فنشرت أي أحياها فحيت . كذا في الوسيط . وقرأ الأخوان « نشرا » بفتح النون وسكون الشين على أنه مصدر واقع موقع الحال بمعنى ناشرات أو منشورات أو ذات نشر . وقيل : إنه مصدر مؤكد على غير لفظ عامله لتقاربهما معنى . وقرأ عاصم « بشرا » بضم الباء الموحدة وسكون الشين على أنه جمع بشير أصله بشر بضمتين نحو : قليب وقلب ورغيف ورغف ثم أسكنت الشين للتخفيف كما في نشر ، ويؤيدها قوله تعالىيُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ[ الروم : 46 ] أي تبشر بالمطر . وقرىء « بشرا » بضم الباء والشين على الأصل . وقرىء « بشرا » بفتح الباء وسكون الشين على أنه مصدر بشر ثلاثيا وقع موقع الحال أي باشرات أو منصوب على أنه مفعول له أي للبشارة وقرىء « بشرى » على وزن رجعي وهو أيضا مصدر كما روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال : أخذت الناس ريح بطريق مكة وعمر رضي اللّه عنه حاج فقال عمر لمن حوله : ما بلغكم في الريح ؟ فلم يرجعوا إليه الجواب بشيء فبلغني الذي سأل عنه عمر من أمر الريح فاستحثثت راحلتي حتى أدركت عمرو كنت في مؤخر الناس فقلت : يا أمير المؤمنين أخبرت أنك سألت عن الريح وأني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « الريح من روح اللّه تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا اللّه خيرها واستعيذوا باللّه من شرها » . قوله : ( فإن الصبا ) وهي ربح تهب من موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار . والدبور الريح التي تقابل الصبا ، والشمال