تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
والشمال تجمعه والجنوب تدرّه والدبور تفرقه .
حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ
أي حملت . واشتقاقه من القلة فإن المقلّ للشيء يستقلّه .
سَحاباً ثِقالًا
بالماء جمعه لأن السحاب جمع بمعنى السحائب .
سُقْناهُ
أي السحاب . وإفراد الضمير باعتبار اللفظ .
لِبَلَدٍ مَيِّتٍ
لأجله أو لأحيائه أو لسقيه . وقرىء « ميت » .
فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ
بالبلد أو بالسحاب أو بالسوق أو بالريح وكذلك
فَأَخْرَجْنا بِهِ
ويحتمل فيه عود الضمير إلى
« الْماءَ »
وإذا كان « للبلد » الباء للإلصاق في الأول ، وللظرفية في الثاني . وإذا كان لغيره هي للسببية .
مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
من كل أنواعها .
كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى
الإشارة فيه إلى إخراج الثمرات أو إلى إحياء البلد الميت أي كما نحييه بإحداث القوة النامية فيه وتطريتها بأنواع النبات والثمرات نخرج الموتى من الأجداث ونحييها يرد النفوس إلى موادّ أبدانها بعد جمعها وتطريتها بالقوى والحواس .
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 57 ) فتعلمون أن من قدر على ذلك قدر على هذا .
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ
الأرض الكريمة التربة .
يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ
بمشيئته وتيسيره عبر به عن كثرة النبات وحسنه وعزارة نفعه لأنه أوقعه أي مقابلة .
وَالَّذِي خَبُثَ
أي كالجرّة والسبخة
لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً
قليلا عديم النفع ونصبه على الحال . وتقدير الكلام والبلد الذي خبث لا يخرج نباته إلا نكدا ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فصار مرفوعا مستترا . وقرىء « يخرج » أي يخرجه البلد فيكون إلا
شرح
الريح التي تهب من ناحية القطب ، والجنوب الريح التي تقابل الشمال وهي التي تدر السحاب أي تستحلبه . قوله تعالى :( حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ )غاية لقوله« يُرْسِلُ »و« أَقَلَّتْ »أي حملت ، ورفعت من أقللت كذا أي حملته بسهولة ومن رفع الشيء وحمله بسهولة لا شك أنه يراه قليلا فلذلك اشتق هذا الفعل من القلة . قوله : ( بالبلد ) على أن ضمير « به » لأقرب المذكور والباء ظرفية وجعلها المصنف للإلصاق أي فأنزلنا في ذلك البلد الميت الماء وعلى تقدير كون الضمير للسحاب أو السوق المدلول عليه بقوله : « سقناه » أو الريح تكون الباء سببية أو للآلة كما في : كتبت بالقلم . والبلد كل موضع من الأرض عامرا كان أو غير عامر خال أو مسكون والطائفة منها بلدة والجمع بلاد . والحرة عرض ذات حجارة سود كأنها أحرقت بالنار ، والسبخة الأرض المالحة التي لا تنبت شيئا ، ونكد بسكر الكاف ينكد بالفتح نكدا اشتد وضاق ورجل نكد أي عسر . قوله : ( وقرىء يخرج ) على بناء المفعول ورفع « نباته » لقيامه مقام الفاعل وهو البلد . وقرىء « نكدا » بفتح الكاف على المصدر و « نكدا » بسكونها وهو مخفف نكد بالكسر