تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 15 ) مبالغة أخرى في قطع أطماعهم وتعريض لهم بأنهم عصاة مستوجبون للعذاب والشرط معترض بين الفعل والمفعول به وجوابه محذوف دل عليه الجملة .
مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ
أي يصرف العذاب عنه . وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وأبو بكر عن عاصم « يصرف » على أن الضمير فيه « للّه » . وقد قرئ بإظهاره والمفعول به محذوف أو يومئذ بحذف المضاف .
فَقَدْ رَحِمَهُ
نجّاه وأنعم عليه .
وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ
( 16 ) أي الصرف أو الرحمة .
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ
ببلية كمرض وفقر .
فَلا كاشِفَ لَهُ
فلا قادر على كشفه .
إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ
بنعمة كصحة وغنى .
فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 17 ) فكان قادرا على حفظه وإدامته فلا يقدر غيره على دفعه كقوله :
فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ
[ يونس : 107 ]
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
تصوير لقهره وعلوه بالغلبة والقدرة .
وَهُوَ الْحَكِيمُ
في أمره وتدبيره .
الْخَبِيرُ
( 18 ) بالعباد وخفايا أحوالهم .
شرح
النهي على الأمر . قوله : ( والمفعول به محذوف ) يعني إذا قرئ يصرف على بناء الفاعل يحتمل أن يكون مفعوله محذوفا لدلالة ما ذكر قبله عليه ، والتقدير من يصرف اللّه عنه الهول ويومئذ حينئذ منصوب على الظرفية ويحتمل أن يكون مذكورا وهو يومئذ فلا بد حينئذ من حذف مضاف أي من يصرف اللّه عنه هول يومئذ أو عذاب يومئذ فقد رحمه وضمير يصرف على التقديرين للّه تعالى . ويدل عليه قراءة أبي بن كعب من يصرف اللّه بإظهار الفاعل ، ولا يخفى عليك أنه على تقدير أن يحذف المضاف من يومئذ يكون المفعول محذوفا فلا يكون قوله : « أو يومئذ » بحذف المضاف قسيما لقوله والمفعول به محذوف فلا يكون وجه الفرق بين الاحتمالين بحذف المفعول وعدمه بل يكون يومئذ على أحد الاحتمالين ظرفا وعلى الآخر مضافا إليه . قوله تعالى :( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ )الآية دليل آخر على أنه لا يجوز للعاقل أن يتخذ غير اللّه وليا . والباء في قوله : بضر للتعدية . قوله : ( فكان قادرا على حفظه وإدامته ) كما أنه قادر على إزالته والمقصود بيان وجه ارتباط الجزاء بالشرط . قوله : ( تصوير لقهره وعلوه ) جواب عما يقال : قوله تعالى :فَوْقَ عِبادِهِيوهم كونه تعالى في جهة وهو تعالى منزه عنها فما المراد منه ؟ وتقرير الجواب : إنه استعارة تمثيلية بأن صور قهره وعلو شأنه بالعلو الحسي فعبر عنه بالفوقية وقوله : « بالغلبة » متعلق بالعلو لا بالتصوير أو هما متعلقان بالقهر والعلو على طريق اللف والنشر . والحاصل أن قوله تعالى :وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِعبارة عن
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 21 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين