والهيئات المختلفة ثم قسمها بصور نوعية متضادة الآثار والأفعال ، وأشار إليه بقوله :
خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
[ فصلت : 9 ] أي ما في جهة السفل في يومين . ثم أنشأ أنواع المواليد الثلاثة بتركيب موادها أولا وتصويرها ثانيا كما قال تعالى بعد قوله : و
خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
[ فصلت : 10 ] أي مع اليومين الأولين لقوله تعالى في سورة السجدة :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
[ السجدة : 4 ] ثم لما تمّ له عالم الملك عمد إلى تدبيره كالملك الجالس على عرشه لتدبير المملكة فدبّر الأمر من السماء إلى الأرض بتحريك الأفلاك وتسيير الكواكب وتكوير الليالي والأيام . ثم صرّح بما هو فذلكة التقرير ونتيجته فقال :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
[ الأعراف : 54 ] ثم أمرهم بأن يدعوه متذلّلين مخلصين فقال :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
أي ذوي تضرع وخفية ، فإن الإخفاء دليل الإخلاص .
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
( 55 ) المجاوزين ما أمروا به في الدعاء وغيره نبه به على أن الداعي ينبغي أن لا يطلب ما لا يليق به كرتبة الأنبياء والصعود إلى السماء وقيل : هو الصياح في الدعاء والإسهاب فيه . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « سيكون قوم يعتدون في الدعاء وحسب المرء أن يقول اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل » ثم قرأ
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ .
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
بالكفر والمعاصي
بَعْدَ إِصْلاحِها
ببعث الأنبياء وشرع الأحكام
وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً
ذوي خوف من الرد لقصور أعمالكم وعدم
شرح
الأمر ثم قال بعده :أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُوهو إشارة إلى أن كل ما سوى اللّه تعالى إما من عالم الخلق أو من عالم الأمر فكل ما كان جسما أو جسمانيا كان مخصوصا بمقدار معين فكان من عالم الخلق ، وكل ما كان بريئا من الحجمية والمقدار كان من عالم الأرواح ومن عالم الأمر . فدل على أنه تعالى خص كل واحد من أجرام الأفلاك والكواكب التي هي من عالم الخلق بملك من الملائكة وهم من عالم الأمر والأحاديث الصحيحة مطابقة لذلك . وقد روي في الأخبار أن للّه ملائكة يحركون الشمس والقمر عند الطلوع والغروب وكذلك القول في سائر الكواكب . وأيضا قوله تعالى :وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ[ الحاقة : 17 ] إشارة إلى أن الملائكة الذين يقومون بحفظ العرش ثمانية . ثم إذا دققت النظر علمت أن عالم الخلق في تسخير اللّه تعالى وعالم الأمر في تدبير اللّه واستيلاء الروحانيات على الجسمانيات بتقدير اللّه تعالى فلهذا المعنى قال :أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُإلى هنا كلامه . قوله : ( ذوي خوف من الرد الخ ) أي