تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ
بقضائه وتصريفه ونصبها بالعطف على السماوات ونصب مسخرات على الحال . وقرأ ابن عامر كلّها بالرفع على الابتداء والخبر .
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
فإنه الموجد والمتصرّف
تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
( 54 ) تعالى بالوحدانية في الألوهية وتعظم بالتفرد في الربوبية . وتحقيق الآية ، واللّه أعلم ، أن الكفرة كانوا متخذين أربابا فبيّن لهم أن المستحق للربوبية واحد وهو اللّه تعالى لأنه الذي له الخلق والأمر فإنه تعالى خلق العالم على ترتيب قويم وتدبير حكيم فأبدع الأفلاك ثم زينها بالكواكب كما أشار إليه بقوله تعالى :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
[ فصلت : 12 ] وعمد إلى إيجاد الأجرام السفلية فخلق جسما قابلا للصور المتبدلة
شرح
حركتها بسبب حركة الفلك الأعظم وهذه الحركة تتم في اليوم بليله ، فلما كان الليل والنهار لا يحصلان بسبب حركة الشمس بل يحصلان بسبب حركة الفلك الأعظم الذي يقال له العرش ذكر اللّه تعالى قوله :يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَعقيب ذكر العرش بقوله :ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِتنبيها على أن سبب حصول الليل والنهار هو حركة العرش الأعظم لا حركة الشمس والقمر ذكره الإمام ، ثم قال : وهذه دقيقة عجيبة . قوله : ( بقضائه وتصريفه ) متعلق بمسخرات بمعنى مذللات لما خلقن له أي لما يراد منها من الطلوع والأفول والحركات المقدرة . فسر الأمر بالقضاء والتصريف لأن حقيقة الأمر بمعنى التكليف وهو الذي يجمع على أوامر لا على أمور أنما يتعلق بالعقلاء المختارين وما ذكر هنا ليس منها ، فلا بد أن يحمل الأمر على المعنى المجازي المناسب للمقام وهو القضاء والتصريف على مقتضى الحكمة ووفق الإرادة جعل الأمور المذكورة في كونها تابعة لقضائه وتصريفه إياها كما يشاء كأنهن مأمورات منقادة لأمره فكان قضاؤه وتصريفه شبيها بالأمر فأطلق عليه الأمر على سبيل الاستعارة . لما ذكر اللّه تعالى أن خلق هذه المذكورات مسخرات بأمره ذكر عقيبه أن مطلق الخلق والأمر له لا لغيره تكميلا وتتميما ودلالة على أن خلقه وأمره لا يختص بهذه الأشياء ولا شركة لأحد فيها أي لا يوجد شيئا من المكونات إلا هو ولا يأمر في خلقه بما شاء إلا هو . والإمام حصر العالم الذي هو عبارة عما سوى اللّه تعالى في نوعين : عالم الخلق وعالم الأمر وأراد بالأول عالم الأجسام والجسمانيات وبالثاتي عالم الأرواح والمجردات وجعل قوله تعالى :أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ[ الأعراف : 54 ] إشارة إلى ذلك حيث قال : إنه تعالى لما شرح كيفية تخليق السماوات قال :فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها[ فصلت : 12 ] فدلت تلك الآية على أنه سبحانه خص كل فلك بلطيفة نورانية ربانية من عالم الأمر . ثم قال في هذه الآية : والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره فدلت هذه الآية أيضا على أنه تعالى خص كل واحد من الشمس والقمر والنجوم بلطيفة نورانية ربانية من عالم