تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
أي في ستة أوقات كقوله :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ
[ الأنفال : 16 ] أو في مقدار ستة أيام فإن اليوم المتعارف زمان طلوع الشمس إلى غروبها ولم يكن حينئذ وفي خلق الأشياء مدرجا مع القدرة على إيجادها دفعة دليل للاختيار واعتبار للنظّار وحث على التأني في الأمور .
شرح
المسؤول أحد الأمرين : الخلاص من عذاب الآخرة بشفاعة الشفعاء ، أو الرد إلى الدنيا لأجل العمل الصالح . وإن قرىء « أو نرد » بالنصب يكون معطوفا على قوله فيشفعوا فيكون جواب الاستفهام أحد الأمرين التخلص من عذاب الآخرة بشفاعتهم أو الرد إلى الدنيا لأجل العمل الصالح فيكون قوله :« فَنَعْمَلَ »منصوبا بالعطف على قوله :« نُرَدُّ »ويحتمل أن يكون انتصاب« نُرَدُّ »بناء على أن تكون كلمة « أو » بمعنى « إلى أن » كما في قولك : لألزمنك أو تعطيني حقي أي إلى أن تعطيني حقي تجعل قضاء الحق غاية اللزوم ، فكذا الآية الكريمة فإنهم يجعلون الرد إلى الدنيا غاية لشفاعة الشفعاء . ثم إنه تعالى بيّن أن الذي طلبوه لا يحصل لهم البتة حيث حكم عليهم بأنهم قد خسروا أنفسهم ولو حصل لهم ما طلبوه لما حكم عليهم بذلك . ولما قال :وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَفي حقه بقولهم :هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ[ يونس : 18 ] . قوله : ( أي في ستة أوقات ) جواب عما يقال : اليوم عبارة عن الزمان الممتد من طلوع الشمس إلى غروبها فقبل أن يخلق السماوات والأرض والشمس والقمر كيف يتحقق اليوم حتّى يجعل ستة أيام ظرفا لخلق السماوات والأرض . قوله : ( وفي خلق الأشياء مدرجا ) جواب عما يقال : من أن خلقها دفعة واحدة أدل على كمال القدرة من خلقها في ستة أيام وأوفق لقوله تعالى :إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ يس : 82 ] ولقوله تعالى :وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ[ القمر : 50 ] يقال لمحه أي أبصره بنظر خفيف . كذا في الصحاح . فما الحكمة في خلقها مدرجا ؟ والجواب الثاني مبني على أن خلق الملائكة ونحوهم من العقلاء المعتبرين مقدم على خلق السماوات والأرض فإنه تعالى خلق هذه الأجرام مدرجا ليشاهدوا في كل حين وساعة حدوث شيء آخر على التعاقب والتوالي ويستعظموا كمال قدرة الخالق وعلمه والخلق على سبيل التدريج أقوى في الدلالة عليه من الخلق دفعة لأنه يتكرر على عقله ظهور الآثار المشتملة على الحكم والمصالح لحظة بعد لحظة فكان أقوى في إفادة اليقين . وتقرير الجواب الثالث أنه تعالى خلقهن في ستة أيام تعليما لخلقه التثبت والتأني في الأمور وقد جاء في الحديث : « التأني من اللّه والعجلة من الشيطان » .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 230 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين