عَلى عِلْمٍ
عالمين بوجه تفصيله حتى جاء حكيما . وفيه دليل على أنه تعالى عالم بعلم أو مشتملا على علم فيكون حالا من المفعول . وقرىء « فضلناه » أي على سائر الكتب عالمين بأنه حقيق بذلك
هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 52 ) حال من الهاء .
هَلْ يَنْظُرُونَ
هل ينتظرون
إِلَّا تَأْوِيلَهُ
إلا ما يؤول إليه أمره من تبيّن صدقه بظهور ما نطق به من الوعد والوعيد .
يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ
تركوه ترك الناسي
قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ
أي قد تبين أنهم جاؤوا بالحق
فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا
اليوم
أَوْ نُرَدُّ
أو هل نرد إلى الدنيا . وقرىء بالنصب عطفا على
« فَيَشْفَعُوا »
أو لأن أو بمعنى إلى أن فعلى الأول المسؤول أحد الأمرين الشفاعة أوردهم إلى الدنيا ، وعلى الثاني أن يكون لهم شفعاء إما لأحد الأمرين أو لأمر واحد وهو الرد .
فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
جواب الاستففهام الثاني . وقرىء بالرفع أي فنحن نعمل
قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
بصرف أعمارهم في الكفر
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 53 ) بطل عنهم فلم ينفعهم .
شرح
عما ورد في باب آخر . قوله : ( عالمين ) يعني أن على علم حال من فصلنا . ونكّر علما للتعظيم . وقوله تعالى :هُدىً وَرَحْمَةًيجوز أن يكون مفعولا له كما جاز كونه حالا أي فصلناه لأجل الهداية والرحمة للمؤمنين فإنهم هم الذين اهتدوا به دون غيرهم . ثم إنه تعالى لما بيّن أنه أزاح العلة بسبب إنزال هذا الكتاب المفصل الموجب للهداية والرحمة بيّن بعده حال من كذب به فقال :هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُأي إلا عاقبة ما وعد اللّه فيه من البعث والنشور والحساب والعقاب ومجازاة كل نفس بما كسبت ، فإن هذه الأمور تأويل المواعيد المذكورة في الكتاب من حيث إن تلك المواعيد تؤول إليها فإن تأويل الشيء مرجعه ومصيره الذي يؤول ذلك الشيء إليه . والنظر ههنا بمعنى الانتظار والتوقع والمعنى : هل ينتظرون ويتوقعون إلا عاقبته وما يؤول هو إليه ؟ فإن قيل : كيف يتوقعون وينتظرون مع جحودهم وإنكارهم ؟ أجيب عنه بأنهم مع جحودهم إياه جعلوا بمنزلة المنتظرين له من حيث إنه يأتيهم لا محالة . ويحتمل أن يكون فيهم أقوام شكوا وتوقعوا فلهذا السبب انتظروا . قوله تعالى :( فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ )لفظ« شُفَعاءَ »مبتدأ و« مِنْ »زائدة في المبتدأ و« لَنا »خبره مقدم ويجوز أن يكون« شُفَعاءَ »فاعلا للجار والمجرور لاعتماد الجار على الاستفهام وقوله : « ويشفعوا » منصوب بإضمار « إن » في جواب الاستفهام فقد عطف ما في تأويل الاسم على الاسم الصريح أي فهل لنا من شفعاء فشفاعة منهم لنا وقوله : « أو نرد » مرفوع على أنه جملة فعلية معطوفة على جملة اسمية وهي : هل لنا من شفعاء . « فنعمل » منصوب على ما انتصب عليه فيشفعوا أي أو هل نرد فنعمل فيكون