تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الْكافِرِينَ
( 50 ) منعهما عنهم منع المحرّم عن المكلّف .
الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً
كتحريم البحيرة والتصدية والمكاء حول البيت واللهو صرف الهمّ بما لا يحسن أن يصرف به . واللعب طلب الفرح بما لا يحسن أن يطلب به .
وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ
نفعل بهم فعل الناسين فنتركهم في النار .
كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا
فلم يخطروه ببالهم ولم يستعدوا له .
وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
( 51 ) وكما كانوا منكرين أنها من عند اللّه .
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ
بينا معانيه من العقائد والأحكام والمواعظ مفصلة .
شرح
رَزَقَكُمُ اللَّهُعند الأستاذ أبي علي الدقاق فقال الأستاذ : هؤلاء كانت بشهوتهم ورغبتهم في الدنيا في الشرب والأكل فبقوا في الآخرة على هذه الحالة . وهذا يدل على أن الرجل يموت على ما عاش عليه ويحشر على ما مات عليه . قوله : ( منعهما عنهم منع المحرم عن المكلف ) يريد أن التركيب من قبيل الاستعارة التمثيلية لأن التحريم تكليف وهم ليسوا في دار التكليف بأن شبه حالهم مع شراب الجنة وطعامها بحال المكلف مع ما حرم عليه في المنع عنه . وكذلك قوله تعالى :فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ[ الأعراف : 51 ] لأن اللّه تعالى منزه عن حقيقة النسيان وكذلك وصفهم بالنسيان لأنهم لم يكونوا معترفين بلقاء يوم القيامة ولا عارفين به والنسيان إنما يكون بعد المعرفة شبه معاملته تعالى مع الكفار بمعاملة من نسي عبده من الخير ولم يلتفت إليه وشبه عدم إخطارهم لقاء اللّه تعالى ببالهم وعدم مبالاتهم بحال من عرف شيئا ونسيه وكثرت مثل هذه الاستعارات في القرآن العظيم لأن المعاني التي في عالم الغيب لا يمكن أن يعبر عنها إلا بما يماثلها من عالم الشهادة . قوله : ( والتصدية ) هو التصفيق . والمكاء الصفير . عبّر عن نحو هذه الأفعال القبيحة مما زين لهم الشيطان باللهو واللعب لكونها مما لا ينبغي أن يباشرها العاقل وعبّر عن الكفرة بأنهم اتخذوا أمثالها دينا لأنفسهم أي عادة وشأنا . ويحتمل أن يكون دينهم مفعولا أول ويكون المعنى اتخذوا دينهم الذي شرع لهم ملعبة حيث جعلوه تابعا لأهوائهم حرموا ما شاءوا وحللوا ما شاءوا مع أن حقهم أن يتبعوا أمر اللّه تعالى ويتدينوا بما شرع لهم غير متجاوزين حدود اللّه . قوله : ( وكما كانوا ) إشارة إلى أن كلمة« ما »في قوله :وَما كانُوامصدرية مجرورة المحل عطفا على أختها المجرور بالكاف التي هي في محل النصب على أنها صفة مصدر محذوف أي ننساهم نسيانا كنسيانهم لقاء يومهم هذا وكونهم منكرين أن الآيات من عند اللّه تعالى . ويجوز أن تكون الكاف للتعليل أي فاليوم نتركهم لأجل نسيانهم وجحودهم ، ومعنى التعليل واضح في المعطوف . والمعنى أن هذه التشديدات إنما كانت لهم لأنهم كانوا بآياتنا يجحدون . قوله : ( مفصلة ) أي حال كون تلك المعاني ذات فصول مختلفة أو مميزا كل ما ورد منها في باب