وَالْأَرْضِ
مبدعهما . وعن ابن عباس : ما عرفت معنى الفاطر حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها أي ابتداتها . وجره على الصفة « للّه » فإنه بمعنى الماضي ولذلك قرئ « فطر » وقرئ بالرفع والنصب على المدح .
وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ
يرزق ولا يرزق تخصيص الطعام لشدة الحاجة إليه . وقرئ « ولا يطعم » بفتح الياء وبعكس الأول على أن الضمير لغير اللّه . والمعنى كيف أشرك بمن هو فاطر السماوات والأرض ما هو نازل عن رتبة الحيوانية ؟ وببنائهما للفاعل على أن الثاني من أطعم بمعنى استطعم أو على معنى أنه يطعم تارة ولا يطعم أخرى كقوله :
يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ
[ البقرة : 245 ]
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ
لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سابق أمته في الدين
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 14 ) وقيل : لي ولا تكونن ، ويجوز عطفه على
« قُلْ »
.
شرح
يؤخر المفعول مع أنه لا فرق بين أن يقال : أغير اللّه اتخذ وليّا وأن يقال : أأتخذ غير اللّه وليا في الدلالة على أن المنكر إنما هو اتخاذ غير اللّه وليا لا نفس اتخاذ الولي . فمعنى كلامه أنه لما كان المقصود إنكار اتخاذ غير اللّه وليا كان مناط الإنكار هو غير اللّه فكان الاهتمام بذكره أتم فكان أولى بالتقديم فلذلك قدم المفعول وأولى الهمزة . قوله :
( مبدعهما ) أي خالقهما ابتداء لا على مثال سبق . قوله : ( فإنه بمعنى الماضي ) فلا يعمل حتى يكون مضافا إلى معموله فتكون إضافته لفظية غير مفيدة للتعريف ، فيلزم وصف المعرفة بالنكرة بل إضافته محضة أي معنوية مفيدة للتعريف فجاز كونه صفة لاسم اللّه المجرور بغير .
ولا يضر الفصل بين الصفة والموصوف بقوله :أَتَّخِذُ وَلِيًّالأن هذه الجملة الفعلية ليست بأجنبية عن الموصوف إذ هي عاملة في عامل الموصوف . وقيل : إنه بدل من اسم اللّه ، ورجح هذا القول بأن الفصل بين البدل والمبدل منه أسهل لأن البدل على نية تكرير العامل فكأنه لا فصل . والقراءة المشهورة « هي يطعم » على بناء الفاعل« وَلا يُطْعَمُ »على بناء المفعول وقرئ « ولا يطعم » بفتح الياء والعين . والمعن ى « ولا يأكل » وضمير هو على القراءتين للّه تعالى . وقرئ بعكس الأول أي على بناء الأول للمفعول والثاني للفاعل على معنى . وذلك الولي الذي هو غير اللّه يطعمه غيره وهو لا يطعم أحدا لعجزه ، فيكون نازلا عن مرتبة الحيوانية . وقرئ « ببنائهما للفاعل إما على معنى وهو يطعم ولا يستطعم وإما على معنى وهو يطعم تارة ولا يطعم أخرى على حسب المصالح كقولك : هو يعطي ويمنع ويقبض ويبسط . قوله : ( وقيل لي لا تكونن ) يعني أن قوله ولا تكونن ليس معطوفا على أن أكون وإلا لوجب أن يقال : ولا أكونن بل هو معطوف على أمرت بتقدير وقيل لي : لا تكونن وتلخيص المعنى أمرت بالإسلام ونهيت عن الشرك . وجاز عطفه على « قل » عطف