على الكفر .
لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
استئناف وقسم للوعيد على إشراكهم وإغفالهم النظر أي ليجمعنكم في القبور مبعوثين إلى يوم القيامة فيجازيكم على شرككم أو في يوم القيامة و
« إِلى »
بمعنى « في » . وقيل : بدل من الرحمة بدل البعض فإن من رحمته بعثه إياكم وإنعامه عليكم .
لا رَيْبَ فِيهِ
في اليوم أو الجمع .
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
بتضييع رأس مالهم وهو الفطرة الأصلية والعقل السليم . وموضع
« الَّذِينَ »
نصب على الذم أو رفع على الخبر أي أنتم الذين أو على الابتداء والخبر .
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 12 ) والفاء للدلالة على أن عدم إيمانهم مسبب عن خسرانهم ،
شرح
العرش أن رحمتي غلبت غضبي » . رواه مسلم بسنده . قوله : ( استئناف وقسم ) يعني أنه ابتداء كلام . واللام فيه لام القسم كأنه قيل : واللّه ليجمعنكم إلى يوم القيامة الذي أنكرتموه . قوله :
( وقيل بدل ) عطف على قوله : « استئناف » و « قسم » والجملة القسمية على تقدير كونها مستأنفة لا تتعلق بما قبلها من حيث الإعراب وإن تعلقت من حيث المعنى بخلاف ما إذا كانت بدلا من مفعول « كتب » فإنها حينئذ تكون في محل النصب وإن كانت جملة الجواب لا محل لها من الإعراب أبدا . والظاهر أن قوله تعالى :كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَإلى قوله :وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِمن تتمة ما أمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقوله لكفار مكة . أمر اللّه تعالى إياه أولا بأن يسألهم لمن ما في السماوات والأرض ؟ ثم أمره بأن يجيب بقوله : « للّه » إلجاء لهم إلى الإقرار بأنه للّه لإلزام الحجة عليهم في تحقيق المطالب الثلاثة وبأن يتبع ذلك الجواب ببيان عموم رحمة اللّه تعالى لجميع خلقه في الدارين : أما في حق من تاب وآمن بالرسل وقبل شرائعهم فبأن يدخله دار كرامته بالإعزاز والتكريم ، وأما في حق من عاند وأصر على الكفر والتكذيب فبأن يدفع عنه عذاب الاستئصال ولا يعاجله بالعقوبة في الدنيا وبأن يخاطب كفار مكة بقوله :لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَوالمعنى أن رحمة اللّه في حق من خسر نفسه إنما هي إمهاله إلى يوم القيامة لا إهماله بل يحشره ويحاسبه على كل ما فعله من الكفر والتكذيب . فهذه الجمل كلها داخلة في حيز « قل » في قوله تعالى :قُلْ لِلَّهِويدل على ما ذكرنا كون قوله تعالى :وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِمعطوفا على قوله« لِلَّهِ »ولا ينافي ما ذكرنا جعل قوله تعالى :لَيَجْمَعَنَّكُمْمستأنفا لا محل له من الإعراب لأن المراد بكونه مستأنفا عدم دخوله في حيز« كَتَبَ »ولا ينافي ذلك دخوله في حيز« قُلْ »ولعل المصنف إنما لم يرض بكونه بدلا من الرحمة لأن الخطاب لكفار مكة والبعث إنما يكون رحمة في حقهم بشرط الإيمان وهو غير مذكور في الآية وتقديره : لا يخلو عن تكلف فلذلك رجح كونه مستأنفا . واللّه أعلم .
قوله : ( والفاء للدلالة على أن عدم إيمانهم مسبب عن خسرانهم ) وهذه الدلالة ظاهرة