تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
فإن إبطال العقل باتباع الحواس والوهم والانهماك في التقليد وإغفال النظر أدى بهم إلى الإصرار على الكفر والامتناع عن الإيمان .
وَلَهُ
عطف على
« لِلَّهِ »
.
ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
من السكنى وتعديته « بفي » كما في قوله :
وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
[ إبراهيم : 45 ] والمعنى ما اشتملا عليه أو من السكون أي من سكن فيهما أو تحرك فاكتفى بأحد الضدين عن الآخر .
وَهُوَ السَّمِيعُ
مسموع
الْعَلِيمُ
( 13 ) بكل معلوم فلا يخفى عليه شيء . ويجوز أن يكون وعيدا للمشركين على أقوالهم وأفعالهم .
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا
إنكار لاتخاذ غير اللّه وليا لا لاتخاذ الولي ، فلذلك قدّم وأولي الهمزة والمراد بالولي المعبود لأنه رد لمن دعاه إلى الشرك .
فاطِرِ السَّماواتِ
شرح
على تقدير أن يكون الذين خسروا أنفسهم مبتدأ وقوله :فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَخبره لأنه قد اشتهر أن المبتدأ إذا كان اسما موصولا صلته فعل يكون متضمنا لمعنى الشرط فيكون مضمون الصلة سببا لاتصاف المبتدأ بالخبر . وكذا إن كان تقدير الكلام أعنيالَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْأو أنتم الذين خسروا وعطففَهُمْ لا يُؤْمِنُونَعلى الصلة إذ لا شك أن تضييع ما هو بمنزلة رأس المال من الفطرة الأصلية والعقل السليم سبب لعدم الإيمان . قوله : ( من السكنى ) وهو الاستقرار والتمكن يقال : سكنت داري وأسكنتها غيري سكنى ، لا من السكون الذي هو ضد الحركة وإنما جعله من السكنى لأن ما سكن في الليل والنهار بهذا المعنى يعم جميع ما في الأرض مما طلعت عليه الشمس وغربت ، بخلاف ما سكن بالمعنى الآخر فإنه لا يتناول المتحرك والذي من السكنى معناه وله ما حل في الليل والنهار . وهو وإن كان يتعدى بنفسه ويقال : سكنت بلدة كذا لكنه يتعدى ب « في » أيضا كما في قوله تعالى :وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا[ إبراهيم : 45 ] وإن كان سكن من السكون لا بد من ارتكاب حذف المعطوف اعتمادا على دلالة المقام عليه والتقدير : وله ما سكن وتحرك في الليل والنهار وحذف المعطوف اعتمادا على شهادة المقام كثير في كلام العرب ومنه قوله تعالى :سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ[ النحل : 81 ] والمعنى تقيكم الحر والبرد . قيل : وجه انتظام الآية بما قبلها أنه تعالى ذكر في الآية الأولى السماوات والأرض إذ لامكان سواهما وفي هذه الآية ذكر الليل والنهار إذ لا زمان سواهما ، فالزمان والمكان ظرفان لجميع المحدثات فأخبر تعالى أنه مالك للمكان والمكانيات ومالك للزمان والزمانيات . قوله : ( فلذلك قدّم وأولي الهمزة ) مع أن حق المعمول أن يتأخر عن عامله وحق الهمزة أن تلي الفعل وظاهر عبارته يوهم أنه لا يحصل الإنكار لاتخاذ غير اللّه تعالى وليا على تقدير أن