تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
بوسوسته أن يسوءهما بانكشاف عورتهما ولذلك عبر عنها بالسوءة . وفيه دليل على أن كشف العورة في الخلوة وعند الزوج من غير حاجة قبيح مستهجن في الطباع .
ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما
ما غطي عنهما من عوراتهما وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر وإنما لم يقلب الواو المضمومة همزة في المشهور كما قلبت في « أو يصل » تصغير واصل لأن الثانية مدّة . وقرىء « سواتهما » بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على الواو وبقلبها واوا وإدغام الواو الساكنة فيها .
وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا
إلا كراهة أن تكونا
مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ
( 20 ) من الذين لا
شرح
والنعمة إلا أن عاقبة تلك الوسوسة لما أدت إلى ظهور عورتهما كان ظهورها شبيها بالغرض فأدخل عليه لام العلة . ويحتمل أن تكون لام الغرض بناء على أنه رأى في اللوح المحفوظ أو سمع من بعض الملائكة أنه إذا أكل من الشجرة بدت عورته وسقطت حرمته وجاهه فوسوس إليه ليوقعه في المعصية وليحصل له هذا الغرض أيضا . وقوله : « أن يسوءهما » أي يحزنهما مضارع ساءه نقيض سره والحزم خلاف السرور . وقوله : « ولذلك » أي ولكون انكشافها سبب المساءة والحزن عبر عنها بالسوءة للمبالغة في سببيتها للحزن و« ما »في قوله تعالى :ما وُورِيَموصولة بمعنى « الذي » في محل النصب على أنها مفعول قوله : « ليبدي » أي ليظهر الذي ستر عنهما وقوله :وُورِيَبواوين صريحتين فعل ماض مجهول وارى فلما بني للمفعول قلبت ألف فاعل واو الضمة ما قبلها كما في : قوتل ، فاجتمع واوان الأولى فاء الفعل ، والثانية مبدلة من ألف فاعل . وإذا اجتمعت واوان في أول الكلمة وتحركت الثانية وجب إبدال الأولى همزة للتخفيف نحو : أو يصل تصغير واصل وأواصل جمع مكسر ، وأصل وإن لم تتحرك الثانية جاز الإبدال والإبقاء على حالها كما في هذه الآية . وقد قرأ عبد اللّه « أورى » بإبدال الأولى همزة وقراءة الجمهور إبقاء الواوين على حالهما . وقرأ الجمهور « سوءاتهما » بالجمع من غير نقل ولا إدغام والظاهر أنه من وضع الجمع موضع التثنية كراهة اجتماع تثنيتين كما في قوله تعالى :فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما[ التحريم : 4 ] وقرىء سوأتهما بلفظ الجمع أيضا إلا أنه نقل حركة الهمزة إلى الواو قبلها ثم حذفت للتخفيف . قوله : ( إلا كراهة أن تكونا ) إشارة إلى أنه استثناء مفرغ من أعم المفعول له أي ما نهاكما لأمر ما إلا كراهة أن تكونا ملكين بتقدير المضاف عند البصريين . وقدره الكوفيون إلا أن لا تكونا وأهمهما الخبيث بهذا الكلام أنكما إن أكلتما منها تكونان بمنزلة الملائكة أو تكونان من الخالدين فرغبهما في أكلها طمعا لحصول أحد الأمرين لهما . وقيل : أو هنا بمعنى الواو لأن الترغيب في مجموع الأمرين أدخل في حصول غرض الخبيث من الوسوسة .