تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
لِلَّهِ
تقرير لهم وتنبيه على أنه المتعيّن للجواب بالاتفاق بحيث لا يمكنهم أن يذكروا غيره .
كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
التزمها تفضلا وإحسانا . والمراد بالرحمة ما يعم الدارين ومن ذلك الهداية إلى معرفته والعلم بتوحيده بنصب الأدلة وإنزال الكتب والإمهال
شرح
ذكر ما يكون دليلا إلزاميا عليها حيث أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يسألهملِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِوهو سؤال لم يسعهم أن يجيبوا عنه إلا بأن يقروا ويعترفوا بأن جميع ذلك للّه ، وذلك لأن آثار الحدوث والإمكان ظاهرة في جميع الأجسام وصفاتها ، فكان الاعتراف بأنها بأسرها للّه وملك له ومحل تصرفه وقدرته لازما على كل عاقل لا سبيل له إلى إنكاره أصلا والاعتراف بذلك يستلزم الاعتراف بوحدانية الصانع الحكيم القادر المختار بحكم برهان التمانع والاعتراف به يستلزم الاعتراف بصحة الإعادة ، لأن من قدر على الإبداء فهو أقدر على الإعادة لأن من قدر على إبداء السماوات العلى والأرضين السفلى وما بينهما من أنواع الجواهر والأعراض التي لا تحصى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى وكذا يستلزم الاعتراف بحقية بعثة الأنبياء لأن الصانع الحكيم لا يصدر عنه مثل هذه المصنوعات العجيبة الشأن إلا لحكمة وعاقبة حميدة كما قال تعالى :رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ[ آل عمران : 191 ] وقال :أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ[ المؤمنون : 115 ] وذلك يستدعي أن يبتلى عباده ويكلفهم بأوامر ونواهي حتى يظهر المطيع من العاصي ويجازي كل واحد منهم على حسب استحقاقه وهذا التكليف لا يكون إلا بمبلغ يبلغ أحكامه إلى عباده فدل ذلك على أن إرسال الرسل مما تقتضيه الحكمة فالاعتراف بأن ما في السماوات والأرض للّه يستلزم الاعتراف بحقية هذه المطالب الثلاثة فظهر بما قررناه أن السؤال المذكور سؤال تبكيت وإلزام بعد إقامة البرهان على المرام فلزم منه أن يكون تصدي السائل لأن يجيب بنفسه مع أن ظاهر السؤال يستدعي أن يكون مقصود السائل أن يجيب غيره لأن يلجئ المسؤول منه إلى الإقرار بأن الكل للّه كأنه يقول : هل لكم سبيل إلى عدم الإقرار بذلك مع كونه من الظهور بحيث لا يقدر أحد على إنكاره ؟ فقول المصنف رحمه اللّه : « قل للّه » تقرير لهم معناه الجاؤهم إلى الإقرار بذلك وإن جاز أن يقال معناه تقرير للجواب لأجلهم فكأنه أجاب نيابة عنهم وفي تصدي السائل للجواب قبل أن يجيب غيره إيماء إلى أن مثل هذا السؤال لكون جوابه متعينا ليس من حقه أن ينتظر جوابه بل حقه أن يبادر السائل إلى الاعتراف بالجواب . ثم إنه تعالى لما حقق كمال ألوهيته وقرر أمر النبوة والمعاد أردفه بكمال رحمته وإحسانه إلى خلقه فقال : « كتب ربكم على نفسه الرحمة » أي التزمها وأوجبها تفضلا وإحسانا لأنه تعالى منزه عن أن يجب عليه شيء حقيقة . عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لما قضى اللّه الخلق كتب كتابا فهو عنده فوق