تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
كانوا يستهزئون به حيث أهلكوا لأجله ، أو فنزل بهم وبال استهزائهم .
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
( 11 ) كيف أهلكهم اللّه بعذاب الاستئصال كي تعتبروا والفرق بينه وبين قوله :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا *
أن السير ثمة لأجل النظر ولا كذلك ههنا ، ولذلك قيل : معناه إباحة السير للتجارة وغيرها وإيجاب النظر في آثار الهالكين .
قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
خلقا وملكا . وهو سؤال تبكيت .
قُلْ
شرح
قوله : ( حيث أهلكوا لأجله ) إشارة إلى أمرين : الأول أن إحاطة استهزاء الرسل بهم كناية عن إهلاك استهزاء الرسل إياهم كما في قولك : أحاط بهم العدو . والثاني أن إسناد الإحاطة والإهلاك من قبيل الإسناد إلى السبب . والمعنى أحاط اللّه بهم وأهلكهم بسبب استهزائهم بالرسل . قوله : ( أو فنزل بهم وبال استهزائهم ) على أن تكون « ما » مصدرية ويقدر قبلها مضاف . ثم إنه تعالى لما صلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بهذه الآية وحمله على أن يصبر على ما يرى من قومه حذر كفار مكة عذاب الأمم الخالية فقال لرسوله : قل لهم لا تغتروا بما وصلتم إليه من الدنيا ولذّاتها بل سيروا إلى آخره . قوله : ( ثم انظروا ) عطف على سيروا والعطف في مثل هذا الموضع لم يجئ في القرآن إلا بالفاء وههنا جاء « بثم » فاحتيج إلى بيان الفرق بينهما . قال في الكشاف : فإن قلت : أي فرق بين قوله تعالى :فَانْظُرُوا *وبين قوله : ثم انظروا ؟ قلت : جعل النظر مسببا عن السير في قوله : فانظروا فكأنه قال : سيروا لأجل النظر ولا تسيروا سير الغافلين . وأما قوله :قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوافمعناه إباحة السير في الأرض للتجارة وغيرها من المنافع وإيجاب النظر في آثار الهالكين ونبّه على ذلك « بثم » لتباعد ما بين الواجب والمباح انتهى كلامه . يعني أن النظر إذا عطف على السير بالفاء يكون كل واحد منهما مطلوبا إلا أن الأول يكون مطلوبا لأجل الثاني ، وإذا عطف « بثم » لا يكون بينهما ما يدل على السببية بل ما يدل على كون الثاني متراخيا عن الأول ولا وجه لحمله على التراخي الزماني لأن النظر في آثار الهالكين والاعتبار بحالهم واجب على الفور ليس من حقه أن يتراخى عن السير فلذلك حمل على التراخي الرتبي بأن حمل الأمر بالسير على الإباحة والأمر بالنظر على الوجوب . وقيل : يجوز أن يكونا واجبين و « ثم » لتفاوت ما بين الواجبين كما في قولك : توضأ ثم صل . ويؤيد هذا الاحتمال أن جعل السير ههنا سير إباحة وفي غيره سير إيجاب تحكم بلا دليل وأن وجوب السير كوجوب الوضوء في أن كل واحد منهما مفتاح لما بعده غير مقصود لذاته . قوله : ( سؤال تبكيت ) وهو الإلزام والتوبيخ فإن كفار مكة لما أنكروا التوحيد والبعث والنبوة ذكر اللّه تعالى ما يدل على حقية هذه المطالب الثلاثة ويكون برهانا تحقيقيا لها ، ثم