تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
أو للتفاوت في الرتبة كأنه قيل : ذلكم وصّاكم به قديما وحديثا ثم أعظم من ذلك إنّا آتينا موسى الكتاب تماما للكرامة والنعمة .
عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ
على من أحسن القيام به . ويؤيده أن قرىء « على الذين أحسنوا » أو « على الذين أحسن تبليغه » وهو موسى أو « تماما على ما أحسنه » أي أجاده من العلم والشرائع أي زيادة على علمه إتماما له .
شرح
طريق التوصية حقه أن يؤخر عن الإخبار بنفس التوصية ، وكذا بين إيتاء التوراة وإنزال القرآن وبين تلك التوصية تفاوت عظيم في الرتبة لاشتمالهما على تلك التوصية وعلى أمثالها مع أحكام أخر . وفي تقرير الجواب إشارة إلى أن قوله تعالى :وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ[ الأنعام : 92 ، 155 ] عطف علىآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَداخل في حيز « ثم » ولم يذكر على أسلوب قوله :آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَولم يقل « وأنزلنا إليك هذا الكتاب المبارك » إظهارا لشرفه ومزيد رتبته ولهذا جعل الفاصلة ثمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون وههنا لعلكم ترحمون . قوله : ( وصّاكم به قديما وحديثا ) إشارة إلى أن هذه التوصية قديمة لم يزل يوصي بها كل أمة على لسان نبيها . ولهذا قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : هذه الآيات يعني من قوله تعالى :قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْإلى قوله :لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَمحكمات لم ينسخهن شيء من جميع الكتب . وعن كعب الأخبار أنه قال : والذي نفس كعب بيده إن هذه الآيات مفتتح التوراة وهي بسم اللّه الرحمن الرحيم قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم إلى آخر الآيات الثلاث . وكعب رجل من حمير أدرك زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يره وأسلم في خلافة عمر رضي اللّه عنه . وروى ابن مسعود عنه عليه الصلاة والسّلام أنه خط خطا ثم قال : « هذا سبيل الرشد . ثم خط عن يمينه وعن شماله خطوطا ثم قال : هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ، ثم تلا هذه الآية ، وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه » . وقوله : « تماما » مفعول له وجاز حذف اللام لكونه في معنى الإتمام فيكون فعلا لفاعل الفعل المعلل أو مصدرا للفعل المقدر من لفظه على حذف الزوائد أي أتممناه إتماما وقوله : « للكرامة » متعلق بقوله : « تماما » بمعنى إتماما كقوله :وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً[ نوح : 17 ] أي إنباتا ولهذا تعلق به قوله : « للكرامة » على أنه مفعول به وإلا فتماما مصدر تم وهو لازم فكيف يعدى إلى الكرامة ؟ قوله : ( على من أحسن القيام به ) على أن يكون التعريف في قوله : « الذي للجنس » أي لإتمام النعمة إلى كل من أحسن القيام به فيكون ضمير « أحسن » عائد إلى الموصول ومفعوله محذوف . قوله : ( أو على الذي أحسن تبليغه ) فيكون التعريف للعهد والمعهود موسى عليه الصلاة والسّلام فيكون فاعل « أحسن » أيضا ضميرا عائدا إلى الموصول ومفعوله محذوفا وهو التبليغ أي إتماما للكرامة على العبد الذي أحسن الطاعة في التبليغ وفي كل أمر به . قوله : ( أو تماما على ما أحسنه ) على أن يكون التعريف للعهد أيضا والمعهود العلوم والشرائع التي
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 176 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين