تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وقرىء بالرفع على أنه خبر محذوف أي على الذي هو أحسن أو على الوجه الذي هو أحسن ما يكون عليه الكتب .
وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
وبيانا مفصلا لكل ما يحتاج إليه في الدين . وهو عطف على
« تَماماً »
ونصبهما يحتمل العلة والحال والمصدر .
وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ
لعل بني إسرائيل
لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ
( 154 ) أي بلقائه للجزاء .
وَهذا كِتابٌ
يعني القرآن
أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ
كثير النفع
فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 155 ) بواسطة اتباعه وهو العمل بما فيه .
أَنْ تَقُولُوا
كراهة أن تقولوا علة لإنزاله
إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا
اليهود والنصارى . ولعل الاختصاص في
« إِنَّما »
لأن الباقي المشهور حينئذ من الكتب السماوية لم يكن غير كتبهم .
وَإِنْ كُنَّا
« أَنْ »
هي المخففة من الثقيلة ولذلك دخلت اللام الفارقة خبر « كان » أي وإنه كنّا .
عَنْ دِراسَتِهِمْ
قراءتهم
لَغافِلِينَ
( 156 ) لا ندري ما هي أو لا نعرف مثلها .
أَوْ تَقُولُوا
عطف على الأول
لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ
لحدة أذهاننا وثقابة أفهامنا ولذلك تلقفنا فنونا من العلم كالقصص والأشعار والخطب على
شرح
أحسنها موسى أي أجاد معرفتها ففاعل أحسن ضمير موسى ومفعوله محذوف وهو العائد إلى الموصول أي تماما على الذي أحسنه موسى من العلم والشرائع بمعنى زيادة على علمه على وجه التتميم . قوله : ( وقرىء بالرفع ) أي برفع « أحسن » على أنه خبر مبتدأ محذوف والذي وصف للدين أو للوجه الذي تكون عليه الكتب أي حال كون الكتاب تماما على الدين الذي هو أحسن أو حال كون الكتاب تاما كاملا كائنا على الوجه الذي هو أحسن ما يكون عليه الكتب . قوله : ( كراهة أن تقولوا ) اختار كونه مفعولا له . ولا خفاء أن نفس هذا القول لا يصلح أن يكون علة باعثة للإنزال بل العلة الباعثة هي عدم ذلك القول فلذلك حمله الكوفيون على حذف « لا » أي لئلا يقولوا ، والبصريون على حذف المضاف أي كراهة أن تقولوا . وأن تقولوا خطاب لأهل مكة والمعنى : أنزلناه كراهة أن تقولوا يا أهل مكة أنزل الكتاب وهو التوراة والإنجيل على طائفتين من قبلنا وهم اليهود والنصارى وكنا غافلين عما فيهما لا نعلم دراستهم لأن كتابهم ليس بلغتنا ، فأنزل اللّه تعالى كتابا بلغتهم كيلا يعتذروا بأن الكتاب لم يأتهم وأن الرسول لم يبعث إليهم . قوله : ( وإنه كنا ) قدر للمكسورة المخففة من الثقيلة اسما وهو ضمير الشأن إشارة إلى أنها يجوز إعمالها حال كونها مخففة كما تعمل يكون مع حذف نونها في قولك : ألم يك زيد قائما . نص عليه ابن الحاجب في الكافية ولم يقل عن دراستهما لأن كل طائفة جماعة مع أن ضمير دراستهم للطائفتين .