تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
حرمهما .
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ
بل أكنتم حاضرين مشاهدين
إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا
حين وصاكم بهذا التحريم إذ أنتم لا تؤمنون بنبي فلا طريق لكم إلى معرفة أمثال ذلك إلا أن مشاهدة والسماع
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
فنسب إليه تحريم ما لم يحرم . والمراد كبراؤهم المقرّرون لذلك أو عمرو بن لحيّ بن قمعة المؤسّس لذلك .
لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 144 ) قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ
أي في القرآن أو فيما أوحي إليّ مطلقا . وفيه تنبيه على أن التحريم إنما يعلم بالوحي لا بالهوى
مُحَرَّماً
طعاما محرما
عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا
شرح
والأنوثة بل علة تحريمه كونه بحيرة أو سائبة أو وصيلة أو حاميا أو نحو ذلك من الاعتبارات فكما أنا إذا قلنا أنه تعالى حرم بعض الحيوانات لأجل الأكل لا يرد علينا أن يقال : إن ذلك الحيوان إن حرم لكونه ذكر أوجب أن يحرم كل حيوان ذكر ، وإن كان قد حرم لكونه أنثى وجب أن يحرم كل حيوان أنثى . ولما لم يكن هذا الكلام لازما علينا فكذا هذا الوجه الذي ذكره المفسرون في تفسير هذه الآية . ثم قال : والأقرب عندي فيه وجهان : أحدهما أن يقال إن هذا الكلام ما ورد على سبيل الاستدلال على بطلان قولهم بل هو استفهام على سبيل الإنكار يعني أنكم لا تقرون بنبوة نبي ولا تعترفون بشرعة شارع فكيف تحكمون أن هذا يحل وهذا يحرم ؟ وثانيهما أن حكمهم بالبحيرة والسائبة والوصيلة والحامي مخصوص بالإبل فاللّه تعالى بيّن أن النعم عبارة عن هذه الأنعام الأربعة فلما لم تحكموا بهذه الأحكام في الأقسام الثلاثة وهي الضأن والمعز والبقر فكيف خصصتم الإبل بهذا الحكم على التعيين ؟ قوله : ( بل أكنتم ) يعني أن « أم » منقطعة بمعنى « بل » والهمزة أضرب عن الاستفهام الأول إلى ما هو أهم منه وأدخل في إنكار زعمهم ومذهبهم فإنهم لما أنكروا النبوة رأسا ولم يمكنهم أن يقولوا شهدنا اللّه وسمعنا منه أنه حرم علينا هذه الأزواج تعيّن أنهم إنما حكموا بذلك افتراء على اللّه وهو ظلم فلذلك فرع قوله :فَمَنْ أَظْلَمُ .قوله : ( أو عمرو بن لحي ) فإنه هو الذي غير شريعة إسماعيل عليه الصلاة والسّلام والأقرب أن يكون المراد بقوله تعالى :فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرىكل من اتصف بهذا الافتراء لأن اللفظ عام وكذا العلة الموجبة لهذا الحكم فالتخصيص تحكم محض . قوله : ( لا يهدي القوم الظالمين ) من وضع الظاهر موضع الضمير أي لا يهدي أولئك المشركين أي لا ينقلهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان . وقالت المعتزلة في تفسيره : أي لا يهديهم إلى ثوابه . قيل : لما بيّن اللّه تعالى فساد طريق أهل الجاهلية في تحليل بعض المطعومات وتحريمها قالوا : فما المحرم إذا ؟ فنزل : قل يا محمد لا أجد فيما أوحي إليّ طعاما محرما على آكل