تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
كالإبل وجمعه ضئين أو جمع شائن كتاجر وتجر . وقرىء بفتح الهمزة وهو لغة فيه .
وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ
التيس والعنز . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب بالفتح وهو جمع ماعز كصاحب وصحب وحارس وحرس . وقرىء المعزى .
قُلْ آلذَّكَرَيْنِ
ذكر الضأن وذكر المعز
حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ
أم أنثييهما ونصب الذكرين والأنثيين بحرّم
أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ
أو ما حملت إناث الجنسين ذكرا كان أو أنثى . والمعنى إنكار أن يحرم اللّه من جنس الغنم شيئا .
نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ
بأمر معلوم يدل على أن اللّه تعالى حرم شيئا من ذلك
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 143 ) في دعوى التحريم عليه .
وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ
كما سبق والمعنى إنكار أن اللّه حرّم شيئا من الأجناس الأربعة ذكرا كان أو أنثى أو ما تحمل إناثها ردّا عليهم فإنهم كانوا يحرمون ذكور الأنعام تارة وإناثها تارة أخرى وأولادها كيف كانت تارة زاعمين أن اللّه
شرح
قوله : ( فإنهم كانوا يحرمون ذكور الأنعام تارة ) كالحامي فإنه إذا أنتجت من صلب الفحل عشرة أبطن حرموا ظهره ولم يمنعوه من ماء ولا مرعى . وقالوا : إنه قد حمى ظهره وكالواصيلة فإن الشاة كانت إذا ولدت أنثى فهي لهم ، وإن ولدت ذكرا فهو لآلهتهم ، وإن ولدتهما وصلت الأنثى أخاها . قوله : ( وإناثها تارة أخرى ) كالبحيرة والسائبة فإنه إذا أنتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها وخلوا سبيلها فلا تركب ولا تحلب وكان الرجل منهم يقول : إن شفيت فناقتي سائبة ويجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها . وكانوا إذا ولدت النوق البحائر والسوائب فصيلا حيا حرموا لحم الفصيل على النساء دون الرجال ، وإن ولدت فصيلا ميتا اشترك الرجال والنساء في لحم الفصيل ولا يفرقون بين الذكر والإناث في حق الأولاد . فلما قام الإسلام وبينت الأحكام جادلوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن قالوا : يا محمد بلغنا أنك تحرم أشياء مما كان آباؤنا يفعلونها . فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنكم حرمتم أصنافا من النعم على غير أصل وإنما خلق اللّه تعالى هذه الأزواج الثمانية للأكل والانتفاع بها فمن أين جاء هذا التحريم أمن قبل الذكورة أم من قبل الأنوثة » . فتحيروا ولم يتكلموا فلو قالوا : جاء التحريم بسبب الذكورة وجب أن يحرم جميع الذكور ، وإن قالوا : بسبب الأنوثة وجب أن يحرم جميع الإناث ، وإن كان باشتمال الرحم عليه فينبغي أن يحرم الكل على الكل . وأما تخصيص ما اشتملت عليه الأرحام بالولد الخامس أو السابع أو ببعض دون بعض فمن أين ذلك ؟ قال الإمام : هذا ما أطبق عليه المفسرون في تفسير هذه الآية وهو عندي بعيد جدا لأن لقائل أن يقول : هب أن هذه الأنواع الأربعة أعني الضأن والمعز والإبل والبقر محصورة في الذكور والإناث إلا أنه لا يجب أن تكون علة تحريم ما حكموا بحرمته محصورة في الذكورة