تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ولم يينع بعد . وقيل : فائدته رخصة المالك في الأكل منه قبل أداء حق اللّه تعالى .
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
يريد به ما كان يتصدّق به يوم الحصاد لا الزكاة المقدرة لأنها فرضت بالمدينة . والآية مكية . وقيل : الزكاة والآية مدنية . والأمر بإيتائها يوم الحصاد ليهتمّ به حينئذ حتى لا يؤخر عن وقت الأداء وليعلم أن الوجوب بالإدراك لا بالتنقية . وقرأ ابن كثير ونافع وحمزة والكسائي « حصاده » بكسر الحاء وهو لغة فيه .
وَلا تُسْرِفُوا
في التصدّق كقوله :
وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
[ الإسراء : 29 ]
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
( 141 ) لا يرتضي فعلهم .
وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً
عطف على
« جَنَّاتٍ »
أي وأنشأ من الأنعام ما يحمل الأثقال وما يفرش للذبح أو ما يفرش المنسوج من شعره وصوفه ووبره . وقيل :
شرح
قبل إدراكه وينعه . وقيل : فائدته إباحة الأكل أي استبيحوا أكله إذا أثمر ولا تحرموه كتحريم المشركين بقولهم : هذه أنعام وحرث حجر قبل إخراج الحق لأنه تعالى لما أوجب إخراجه كان الظاهر أن يحرم على المالك تناوله قبل إخراج حق المساكين لمكان شركتهم فيه فقال :إِذا أَثْمَرَإباحة للتناول قبل إخراج الحق . قوله : ( لا الزكاة المقدرة ) أي المفروضة وهي العشر فيما سقي بماء السماء ونصف العشر فيما سقي بالكلفة كما إذا سقي بالقرب والدالية حمل الحق على الحق الحالي سوى زكاة الخارج لما ذكره . روي عن مجاهد أنه قال : إذا حصدت فحضرك المساكين فاطرح لهم منه شيئا قبل لقط السنبل فإذا درسته وذريته فاطرح لهم منه وإذا عرفت كيله فاعزل زكاته أي عشره . وفي الكشاف : المراد بالحق ما كان يتصدق به على المساكين يوم الحصاد وكان ذلك واجبا حتى نسخه افتراض العشر ونصف العشر . قوله : ( والأمر بإيتائها يوم الحصاد ) أي مع أن الحب يوم الحصاد في السنبل . وأبو حنيفة رحمه اللّه جعل الآية مسوقة لإيجاب العشر فاستدل بها على وجوب العشر في الثمار حيث قال : إنه تعالى ذكر العنب والزرع والنخل والزيتون والرمان . ثم قال :وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِفدل ذلك على وجوب الزكاة في هذه الخمسة . والحصد في اللغة عبارة عن القطع فيتناول الكل . فذهب أبو حنيفة رحمه اللّه إلى أن العشر واجب في القليل والكثير استدلالا بهذه الآية . وقال الأكثرون : لا يجب إلا إذا بلغ خمسة أوسق للحديث . قوله : ( كقوله ولا تبسطها كل البسط ) فإن من أعطى كل ماله للفقراء ولم يبق إلى عياله شيئا مسرف مجاوز حد الإعطاء لأنه قد جاء في الخبر : « ابدأ بنفسك ثم بمن تعول » . روي أن ثابت بن قيس صرم خمسمائة نخلة فقسمها في يوم واحد ولم يترك لأهله شيئا فكره اللّه ذلك وأنزل قوله تعالى :وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ[ الأنعام : 141 ] . قوله : ( ما يحمل الأثقال ) ذكر في تفسير كل واحد من الحمولة والفرش وجهين : الأول أن الحمولة ما يحمل الأثقال والفرش