وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ
من الكروم
مَعْرُوشاتٍ
مرفوعات على ما يحملها
وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ
ملقيات على وجه الأرض . وقيل : المعروشات ما غرسه الناس فعرشوه وغير معروشات ما نبت في الجبال والبراري .
وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ
ثمره الذي يؤكل في الهيئة والكيفية والضمير للزرع والباقي مقيس عليه ، أو للنخل والزرع داخل في حكمه لكونه معطوفا عليه ، أو للجميع على تقدير أكل ذلك أو كل واحدّ منهما ومختلفا حال مقدرة لأنه لم يكن كذلك عند الإنشاء .
وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ
يتشابه بعض أفرادهما في اللون والطعم ولا يتشابه بعضها .
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ
من ثمر كل واحد من ذلك
إِذا أَثْمَرَ
وإن لم يدرك
شرح
من أعناب والزيتون والرمان ، وذكر في هذه الآية هذه الخمسة بأعيانها لكن على خلاف ذلك الترتيب . وذكر في الآية المتقدمةانْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِفأمر هنا بالنظر في أحوالها والاستدلال بها على وجود الصانع الحكيم وذكر في هذه الآيةكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِفأذن في الانتفاع بها وأمر بصرف جزء منها للفقراء . فالذي حصل به الامتياز بين الآيتين أنه هناك أمر بالاستدلال بها على الصانع الحكيم وهو مقدم على الإذن في الانتفاع لأن الاستدلال على الصانع يحصل به سعادة أبدية والانتفاع يحصل به سعادة جسمانية سريعة الانقضاء والأول أولى بالتقديم . قوله تعالى :( أَنْشَأَ جَنَّاتٍ )أي خلقها .
يقال : نشأ الشيء نشأة إذا ظهر وارتفع ، وأنشأ اللّه أنشأ أي أظهره ورفعه . ويقال : عرش يعرش ويعرش عرشا أي بنى بناء من خشب وبئر معروشة وكروم معروشات والعريش عريش الكرم ، واعترش العنب العريش اعتراشا إذا علاه . قال الإمام في قوله تعالى :مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍأقوال ؛ الأول أن المعروشات وغير المعروشات كلاهما الكرم فإن بعض الأعناب يعرش وبعضها لا يعرش بل يلقى على وجه الأرض منبسطا . والثاني أن المعروشات العنب الذي يجعل له عروش وغير المعروشات كل ما نبت منبسطا على وجه الأرض مثل القرع والبطيخ . والثالث أن المعروشات ما يحتاج إلى أن يتخذ له عريش يحمل عليه فيمكسه وهو الكرم أو ما يجري مجراه وغير المعروشات ما لا يحتاج إليه بل يقوم على ساقه كالنخل والزرع ونحوهما من الأشجار والبقول . ورابعها أن المعروشات ما يحصل في البساتين والعمرانات مما يهتم به الناس ويعرشونه وغير المعروشات ما أنبته اللّه تعالى في البراري والجبال ، وهو قول المصنف ما غرسه الناس فعرشوه . وأفرد النخل والزرع بالذكر وهما داخلان في الجنات لما فيهما من الفضيلة على سائر ما ينبت في الجنان والمراد بالزرع ههنا جميع الحبوب التي يقتات بها .
قوله : ( وإن لم يدرك ) إشارة إلى فائدة التقييد بقوله :إِذا أَثْمَرَوهي إباحة الأكل منه