الحال أو المصدر .
وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ
من البحائر ونحوها .
افْتِراءً عَلَى اللَّهِ
يحتمل الوجوه المذكورة في مثله
قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
( 140 ) إلى الحق والصواب .
شرح
والافتراء على اللّه والضلال وعدم الاهتداء ، فهذه أمور سبعة وكل واحد منها سبب تام لاستحقاق الذم . أما الخسران فلأن الولد نعمة عظيمة من اللّه تعالى على العبد فمن سعى في إبطاله فقد خسر خسرانا عظيما يستحق بذلك الإبطال الذم العظيم في الدنيا والعقاب العظيم في الآخرة ، وكذا كل واحد من البواقي من أعظم المنكرات والقبائح الموجبة للذم والتوبيخ قال المفسرون : نزلت الآية في ربيعة ومضر وبعض من العرب وغيرهم كانوا يدفنون البنات أحياء مخافة السبي والفقر والحمية من التزويج . روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن رجلا من أصحابه كان لا يزال مغتما بين يديه فقال عليه الصلاة والسّلام : « ما لك تكون محزونا » ؟
فقال : يا رسول اللّه إني قد أذنبت في الجاهلية ذنبا فأخاف أن لا يغفر لي وإن أسلمت . فقال عليه الصلاة والسّلام : « أخبرني عن ذنبك » فقال : يا رسول اللّه إني كنت من الذين يقتلون بناتهم فولدت لي بنت فشفعت إليّ امرأتي أن أتركها فتركتها حتى كبرت وأدركت وصارت من أجمل النساء فخطبوها فدخلت على الحمية فلم يحملني قلبي على أن أزوجها أو أتركها في البيت بلا زوج فقلت للمرأة : إني أريد أن أذهب إلى قبيلة كذا في زيارة أقربائي فابعثيها معي . فسرت بذلك وزينتها بالثياب والحلي وأخذت على المواثيق بأن لا أخونها فذهبت بها إلى رأس بئر فنظرت في البئر ففطنت الجارية أني أريد أن ألقيها في البئر فالتزمتني وجعلت تبكي وتقول : يا أبي أي شيء تريد أن تفعل بي . فرحمتها ثم نظرت في البئر فدخلت عليّ الحمية فالتزمتني وجعلت تقول : يا أبي لا تضيع أمانة أمي . فجعلت مرة أنظر إلى البئر ومرة أنظر إليها فأرحمها فغلبني الشيطان فأخذتها فألقيتها في البئر منكوسة وهي تنادي في البئر : يا أبي قتلتني فمكثت هناك حتى انقطع صوتها ، فرجعت . فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه وقال :
« لو أمرت أن أعاقب أحدا بما فعل في الجاهلية لعاقبتك بما فعلت » . ثم إنه تعالى لما فرغ من شرح أحوال الأشقياء وتهجين طريقتهم والتنبيه على جهلهم وخفة عقولهم عاد إلى إقامة الدليل على تقرير التوحيد وكمال القدرة والحكمة تهديدا للعصاة بعظيم قهره وعقابه وتثبيتا للمطيعين على ملازمة طاعته فقال :وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍوقد سبق ذكر هذا الدليل في هذه السورة بقوله :وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ[ الأنعام : 99 ] فالآية المتقدمة ذكر فيها خمسة أنواع وهي : الزرع والنخل وجنات