تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ابن عامر في « تكن » بالتاء وخالفه هو وابن كثير في « ميتة » فنصب كغيرهم ، أو التاء فيه للمبالغة كما في رواية الشعراء أو هو مصدر كالعافية وقع موقع الخالص . وقرىء بالنصب على أنه مصدر مؤكد والخبر « لذكورنا » أو حال من الضمير الذي في الظرف لا من الذي في « لذكورنا » ولا من الذكور لأنها لا تتقدم على العامل المعنوي ولا على صاحبها المجرور . وقرىء « خالص » بالرفع والنصب وخالصه بالرفع والإضافة إلى الضمير على أنه بدل من « ما » أو مبتدأ ثان والمراد به ما كان حيّا والتذكير في
« فِيهِ »
لأن المراد بالميتة ما يعم الذكر والأنثى فغلب الذكر .
سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ
أي جزاء وصفهم الكذب على اللّه في التحريم والتحليل من قوله :
وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ
[ النحل : 62 ]
إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
( 139 ) .
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً
يريد بهم العرب الذين كانوا يقتلون بناتهم مخافة السبي والفقر . وقرأ ابن كثير وابن عامر « قتّلوا » بالتشديد بمعنى التكثير
بِغَيْرِ عِلْمٍ
لخفة عقلهم وجهلهم بأن اللّه رازق أولادهم لا هم . ويجوز نصبه على
شرح
أو حدثت . وأما من نصب « ميتة » فإنه يسند الفعل إلى ضمير « ما » فيذكر باعتبار لفظ « ما » ويؤنث باعتبارها معناها فيكون « ميتة » خبر « كان » الناقصة فقوله : « ولذلك » أي ولكون ما في معنى الأجنة وافق عاصم مع أنه نصب ميتة على أنها خبر كان الناقصة فيكون اسمها مستترا فيها راجعا إلى « ما » فأنث « تكن » اعتبار المعنى ما . قوله : ( أو التاء فيه للمبالغة ) كما في نحو : علامة وراوية بمعنى كثير العلم وراوية الشعر وليست للتأنيث ولذلك وقع خبر المذكر وهو عطف على قوله للمعنى كقوله أو هو مصدر أي على وزن فاعلة كالعاقبة والعافية . وإذا قيل : إنها مصدر كان ذلك على حذف مضاف أي ذو خلوص أو على وقوع المصدر موقع اسم الفاعل نحو : رجل عدل أي عادل . أو جعلها نفس الخلوص مبالغة فذكر لتأنيث خالصة ثلاثة أوجه : الأول اعتبار المعنى . والثاني أن التاء فيها ليست للتأنيث وإنما هي للمبالغة في الوصف كما في راوية ونسابة ، والثالث أنه مصدر بمعنى ذي خلوص . قوله : ( لخفة عقلهم ) يعني أن انتصاب « سفها » على أنه مفعول له و « بغير علم » صفة « سفها » أي يقتلون للسفه المجامع لجهل أنه تعالى هو الرزاق . ويجوز نصبه على الحال أي ذوي سفه . ويؤيده قراءة « سفهاء » أو على أنه مصدر لفعل مقدر أي سفهوا سفها أو على أنه مصدر من غير لفظ عامله لأن هذا القتل سفه . قال الإمام : ذكر اللّه تعالى فيما تقدم قتلهم أولادهم وتحريمهم ما رزقهم اللّه . ثم إنه تعالى ذكر هذين الأمرين في هذه الآية وبيّن ما لزمهم على هذا الحكم وهو الخسران والسفاهة وعدم العلم وتحريم ما رزقهم اللّه تعالى
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 155 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين