ابن عامر في « تكن » بالتاء وخالفه هو وابن كثير في « ميتة » فنصب كغيرهم ، أو التاء فيه للمبالغة كما في رواية الشعراء أو هو مصدر كالعافية وقع موقع الخالص . وقرىء بالنصب على أنه مصدر مؤكد والخبر « لذكورنا » أو حال من الضمير الذي في الظرف لا من الذي في « لذكورنا » ولا من الذكور لأنها لا تتقدم على العامل المعنوي ولا على صاحبها المجرور . وقرىء « خالص » بالرفع والنصب وخالصه بالرفع والإضافة إلى الضمير على أنه بدل من « ما » أو مبتدأ ثان والمراد به ما كان حيّا والتذكير في
« فِيهِ »
لأن المراد بالميتة ما يعم الذكر والأنثى فغلب الذكر .
سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ
أي جزاء وصفهم الكذب على اللّه في التحريم والتحليل من قوله :
وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ
[ النحل : 62 ]
إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
( 139 ) .
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً
يريد بهم العرب الذين كانوا يقتلون بناتهم مخافة السبي والفقر . وقرأ ابن كثير وابن عامر « قتّلوا » بالتشديد بمعنى التكثير
بِغَيْرِ عِلْمٍ
لخفة عقلهم وجهلهم بأن اللّه رازق أولادهم لا هم . ويجوز نصبه على
شرح
أو حدثت . وأما من نصب « ميتة » فإنه يسند الفعل إلى ضمير « ما » فيذكر باعتبار لفظ « ما » ويؤنث باعتبارها معناها فيكون « ميتة » خبر « كان » الناقصة فقوله : « ولذلك » أي ولكون ما في معنى الأجنة وافق عاصم مع أنه نصب ميتة على أنها خبر كان الناقصة فيكون اسمها مستترا فيها راجعا إلى « ما » فأنث « تكن » اعتبار المعنى ما . قوله : ( أو التاء فيه للمبالغة ) كما في نحو : علامة وراوية بمعنى كثير العلم وراوية الشعر وليست للتأنيث ولذلك وقع خبر المذكر وهو عطف على قوله للمعنى كقوله أو هو مصدر أي على وزن فاعلة كالعاقبة والعافية . وإذا قيل : إنها مصدر كان ذلك على حذف مضاف أي ذو خلوص أو على وقوع المصدر موقع اسم الفاعل نحو : رجل عدل أي عادل . أو جعلها نفس الخلوص مبالغة فذكر لتأنيث خالصة ثلاثة أوجه : الأول اعتبار المعنى . والثاني أن التاء فيها ليست للتأنيث وإنما هي للمبالغة في الوصف كما في راوية ونسابة ، والثالث أنه مصدر بمعنى ذي خلوص .
قوله : ( لخفة عقلهم ) يعني أن انتصاب « سفها » على أنه مفعول له و « بغير علم » صفة « سفها » أي يقتلون للسفه المجامع لجهل أنه تعالى هو الرزاق . ويجوز نصبه على الحال أي ذوي سفه . ويؤيده قراءة « سفهاء » أو على أنه مصدر لفعل مقدر أي سفهوا سفها أو على أنه مصدر من غير لفظ عامله لأن هذا القتل سفه . قال الإمام : ذكر اللّه تعالى فيما تقدم قتلهم أولادهم وتحريمهم ما رزقهم اللّه . ثم إنه تعالى ذكر هذين الأمرين في هذه الآية وبيّن ما لزمهم على هذا الحكم وهو الخسران والسفاهة وعدم العلم وتحريم ما رزقهم اللّه تعالى