تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
عليها . وقيل : لا يحجّون على ظهورها .
افْتِراءً عَلَيْهِ
نصب على المصدر لأن ما قالوه تقوّل على اللّه تعالى . والجار متعلق « بقالوا » أو بمحذوف هو صفة له أو على الحال أو على المفعول له والجار متعلق به أو بمحذوف .
سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 138 ) بسببه أو بدله .
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ
يعنون أجنة البحائر والسوائب .
خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا
حلال للذكور خاصة دون الإناث إن ولد حيّا لقوله :
وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ
فالذكور والإناث فيه سواء وتأنيث الخالصة للمعنى فإن ما في معنى الأجنة ولذلك وافق عاصم في رواية أبي بكر
شرح
الجيم قيل : أصله « حرج » بفتح الحاء وكسر الراء . قوله : ( لا يحجّون على ظهورها ) فإن من حج وجب عليه أن يلبي ويذكر اسم اللّه فكنى بذكر اللازم عن الملزوم . وقيل : لا يركبونها لفعل الخير فإنه لما جرت العادة بذكر اسم اللّه على فعل الخير عبر بذكر اللّه تعالى عن فعل الخير . قوله : ( لأن ما قالوه تقوّل عليه ) أي كذب يقال : تقول عليه أي كذب يعني أنهم يفعلون ذلك ويزعمون أن اللّه تعالى أمرهم به فيكون « افتراء » مصدرا من غير لفظ العامل لأن القول المحكي عنهم افتراء على اللّه تعالى فيكون من قبيل قولهم : قعد القرفصاء . ويجوز أن يكون مصدرا للفعل المقدر من لفظه أي افتروا ذلك افتراء . قوله : ( والجار ) أي قوله : « عليه » متعلق « بقالوا » لا « بافتراء » لأن المصدر المؤكد لا يعمل سواء ذكر مع الفعل أو بدونه ، وكذا المصدر الذي يكون للنوع أو العدد فإنه لا يعمل أيضا . قوله : ( أو على الحال ) عطف على قوله على المصدر أي قالوا ذلك حال افترائهم وهي تشبه الحال المؤكدة لأن هذا القول المخصوص لا يكون قائله إلا مفتريا . فعلى هذا يجوز أن يتعلق الجار بقوله : « افتراء » وكذا على تقدير كون افتراء منصوبا على المفعول له بمعنى قالوا ذلك لأجل الافتراء على الباري تعالى . قوله : ( وتأنيث الخالصة ) مع كونها مرفوعة على أنها خبر « ما » الموصولة حملا على المعنى ثم حمل على لفظها في قوله :وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنامع أنه معطوف على « خالصة » وهما عبارتان عن شيء واحد . قرأ حفص عن عاصم « وأن يكن ميتة » بتذكير الفعل ونصب « ميتة » وقرأ أبو بكر عن عاصم وابن عامر « وإن تكن » بتاء التأنيث والباقون بالياء . وقرأ ابن كثير وابن عامر « ميتة » بالرفع والباقون بالنصب . فأبو بكر لما نصب « ميتة » أسند « تكن » إلى ضمير « ما » وأنث الفعل نظرا إلى كون « ما » عبارة عن الأجنة . وأما ابن عامر فإنه لما رفع « ميتة » على أنها فاعل « تكن » أسند الفعل إلى ظاهر المؤنث الغير الحقيقي لأن الميتة تقع على الذكر والأنثى من الحيوان فجاز تأنيث الفعل المسند إلى ظاهرها باعتبار اللفظ وجاز تذكيره باعتبار المعنى . هذا على قراءة من يرفع « ميتة » « بتكن » على أن كان تامة أي وإن وجدت ميتة
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 154 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين