تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وقرىء بالبناء للمفعول وجر أولادهم ورفع شركائهم بإضمار فعل دل عليه زيّن .
شرح
يريدهما أخوا من لا أخاله في الحرب . وقد جاء الفصل بينهما بغير الظرف أيضا على قلة كالفصل بالنداء في قوله :وفاق كعب بجير منقذ لك من * تعجيل مهلكة والخلد في سقريريد وفاق بجير يا كعب . وقول الآخر :إذا ما أبا حفص أتاك رأيتها * على شعر كل الناس يعلو قصيدهايريد إذا ما أتاك يا أبا حفص . وقد جاء الفصل بينهما بالنعت أيضا كقول معاوية يخاطب به عمرو بن العاص :نجوت وقد بل المرادي سيفه * من ابن أبي شيخ الأباطح طالبيريد من ابن أبي طالب شيخ الأباطح فشيخ الأباطح نعت لأبي طالب فصل به بين أبي وبين طالب . وقول الآخر :ولئن حلفت على يديك لأحلفن * بيمين أصدق من يمينك مقسميريد لأحلفن بيمين مقسم أصدق من يمينك فأصدق نعت لقوله : « بيمين » فصل به بين يمين وبين مقسم . وبالجملة إذا جاء الفصل بين المضاف غير المصدر وبين المضاف إليه فلا أقل من أن يتميز المصدر عن غيره لما بيناه من انفكاكه في التقدير وعدم توغله في الاتصال بأن يفصل بينه وبين المضاف إليه بما ليس أجنبيا عنه فكأنه ذكر أن مع الفعل ، ثم قدم المفعول على الفاعل . وقال أبو شامة في شرح الشاطبية : ولا بعد فيما استبعده أهل النحو من جهة المعنى وذلك أنه قد عهد تقدم المفعول على الفاعل المرفوع لفظا فاستمرت له هذه المرتبة مع الفاعل المرفوع تقديرا فإن المصدر لو كان منونا لجاز تقديم المفعول على فاعله نحو : أعجبني ضرب عمرا زيد فكذا في الإضافة . ثم قال : وقد ثبت جواز الفصل بين حرف الجر ومجروره مع أن شدة الاتصال بينهما أكثر من شدته بين المضاف والمضاف إليه كقوله :فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ[ النساء : 155 ؛ المائدة : 13 ]فَبِما رَحْمَةٍ[ آل عمران : 159 ] فصل بكلمة « ما » بين الباء الجارة ومجرورها ولا التفات إلى قول من زعم أنه لم يأت في الكلام المنثور مثله لأنه ناف ومن أسند هذه القراءة مقبت والإثبات مرجح على النفي بالإجماع ، ولو نقل إلى هذا الزاعم عن بعض العرب أنه استعمله في النثر لرجع إليه فما باله لا يكتفي بناقل القراءة عن التابعين عن الصحابة . قوله : ( وقرىء بالبناء للمفعول ) أي قرىء « زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم » برفع « قتل » لقيامه مقام الفاعل وجر
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 152 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين