تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
السدنة وهو فاعل زين . وقرأ ابن عامر زيّن على البناء للمفعول الذي هو القتل ونصب الأولاد وجر الشركاء بإضافة القتل إليه مفصولا بينهما بمفعوله وهو ضعيف في العربية معدود من ضرورات الشعر كقوله :
فزججتها بمزجّة * زجّ القلوص أبي مزادة
شرح
بناتهم احياء خوفا من الفقر أو من التزوج أو من السبي . واختلف في المراد بالشركاء ؛ فقال مجاهد : شركاؤهم شياطينهم أمروهم بأن يقتلوا أولادهم خشية العيلة وسميت الشياطين شركاء لأنهم اتخذوهم شركاء للّه فأطاعوهم في معصية اللّه تعالى ولهذا أضيفت إليهم كما في قوله تعالى :أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ[ الأنعام : 22 ] وأشار المصنف إلى القولين في بيان الشركاء بقوله : « من الجن أو من السدنة » . وقال الكلبي : شركاؤهم سدنة آلهتهم وهم الذين كانوا يزينون للكفار قتل أولادهم فكان الرجل منهم يحلف باللّه لئن ولد له كذا وكذا لينحرن أحدهم كما حلف عبد المطلب على ابنه عبد اللّه . يروى أن عبد المطلب كان قد رأى في المنام أنه يحفر زمزم ونعت له موضعها وقام يحفر وليس له ولد يومئذ إلا الحارث فنذر لئن ولد له عشرة نفر لينحرن أحدهم للّه تعالى على الكعبة . فلما تموا عشرة أخبرهم بنذره فأطاعوه وكتب كل واحد منهم اسمه في قدح فخرج على عبد اللّه فأخذ الشفرة لينحره فقامت قريش من أنديتها فقالوا : لا تفعل حتى ننظر فيه فانطلقوا به إلى عرافين والعرّاف الكاهن أي رفعوا الأمر إلى جماعة كهنة فقالوا : قربوا عشرة من الإبل ثم اضربوا عليه وعليه القداح فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم ، وإذا خرجت على الإبل فقد رضي ربكم ونجا صاحبكم . فقربوا الإبل فقربوا عشرا فخرجت على عبد اللّه فزادوا عشرا عشرا فخرجت في كل مرة على عبد اللّه إلى أن قربوا مائة فخرج القدح على الإبل فنحرت ثم تركت لا يصد عنها إنسان ولا سبع ولذلك قال عليه الصلاة والسّلام : « أنا ابن الذبيحين » يريد أباه وإسماعيل عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( وهو ضعيف في العربية ) إشارة إلى أن الفصل بالمفعول ليس بضعيف في نفسه بل هو حسن ويدل على حسنه ورود القرآن عليه . والطريق إثبات حسن التراكيب بوقوعها في القرآن لا إثبات حسن ما وقع فيه بوقوعه في غيره . قال الكرماني : قراءة ابن عامر وإن ضعفت في العربية للفصل بين المضاف والمضاف إليه فقوية في الرواية عالية . انتهى . وذهب صاحب المفتاح إلى تطبيق هذه القراءة بقاعدة أهل العربية بأن حمل الكلام على حذف المضاف إليه من الأول وإضمار المضاف في الثاني والتقدير قتلهم أولادهم قتل شركائهم ، والثاني بدل من الأول بناء على أن تخطئة الثقات والفصحاء أبعد من ذلك . قال صاحب الانتصاف طاعنا في صاحب الكشاف : لقد ركب المصنف في هذا الفصل عمياء وتاه في