به . وقرأ الكسائي بالضم في الموضعين وهو لغة فيه وقد جاء أيضا الكسر كالودّ
ساءَ ما يَحْكُمُونَ
( 136 ) حكمهم هذا .
وَكَذلِكَ
ومثل ذلك التزيين في قسمة القربات
زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ
بالوأد ونحرهم لآلهتهم
شُرَكاؤُهُمْ
من الجن أو من
شرح
قوله : ( حكمهم هذا ) يعني أن ما يحكمون فاعل ساء وحكمهم مخصوص بالذم أي بئس الشيء الذي يحكمون حكمهم هذا كأنه قيل : بئس الحكم حكمهم . ثم إنه تعالى حكى عنهم جهالة أخرى وهي أن شركاءهم زينوا لهم قتل أولادهم فأطاعوهم في ذلك فقال :وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْوالكاف فيه منصوب المحل على أنه صفة مصدر محذوف أي زين لهم الشركاء قتل أولادهم تزيينا مثل تزيين ذلك الفعل القبيح . قيل :
ويجوز أن يكون ذلك مستأنفا غير مشاربه إلى ما قبله فيكون المعنى وهكذا زين . قرأ العامة « زين » مبنيا للفاعل وبنصب « قتل » على أنه مفعول زين وجر « أولادهم » بالإضافة ورفع « شركائهم » على أنه فاعل « زين » . وهي قراءة واضحة المعنى والتركيب . وقرأ ابن عامر « زين » على بناء المفعول ورفع « قتل » على أنه مفعول ما لم يسم فاعله ونصب « أولادهم » على أنه مفعول المصدر وجر « شركائهم » على إضافة المصدر إليه . وهذه القراءة صحيحة متواترة لا يصح أن يطعن فيها لأن ابن عامر أعلى القراء السبعة سندا وأقدمهم هجرة . أما علو سنده فإنه قرأ على أبي الدرداء وواثلة بن الأسقع وفضالة بن عبيد ومعاوية بن أبي سفيان والمغيرة المخزومي . وروي أنه قرأ على عثمان نفسه . وناهيك به . وأما قدم هجرته فإنه ولد في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وابن هشام بن عمار أحد شيوخ البخاري أخذ عن أصحاب أصحابه وفضائله كثيرة وإنما ذكرنا هذا تنبيها على خطأ من رد قراءته ونسبه إلى اللحن واتباع مجرد الرسوم فقط قائلا : إن التقدير حينئذ زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم لكنه فصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول به وهو الأولاد فإنه مفعول المصدر . قال أبو علي الفارسي : وهو قبيح قليل في الاستعمال ولكنه قد جاء في الشعر كما أنشده أبو الحسن الأخفش :( فزججتها بمزجّة * زجّ القلوص أبي مزادةأي زج أبي مزادة القلوص . الزج الطعن ، والمزجة بكسر الميم الرمح القصير ، وأبي مزاده كنية رجل ، والقلوص الشابة من النوق . وأضيف القتل في هذه القراءة إلى الشركاء وإن لم يتولوا ذلك لأنهم هم الذين زينوا ذلك ودعوا إليه فكأنهم فعلوا ذلك .
قوله : ( بالوأد ونحرهم لآلهتهم ) متعلق بقتل الأولاد والوأد دفن الابنة في القبر وهي حية . يقال : وأد ابنته يئدها وأدّا إذا دفنها في القبر وهي حية . وكان أهل الجاهلية يدفنون