تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
قولهم : مكان ومكانة كمقام ومقامة . وقرأ أبو بكر عن عاصم « مكاناتكم » بالجمع في كل القرآن وهو أمر تهديد . والمعنى أثبتوا على كفركم وعداوتكم .
إِنِّي عامِلٌ
على ما كنت عليه من المصابرة والثبات على الإسلام . والتهديد بصيغة الأمر مبالغة في الوعيد كأنّ المهدّد تعذيبه مجمعا عليه فيحمله بالأمر على ما يفضي به إليه وتسجيل بأن المهدد لا يأتي منه إلا الشر كالمأمور به الذي لا يقدر أن يتفصى عنه .
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ
إن جعل « من » استفهامية بمعنى أيّنا تكون له العاقبة الحسنى التي خلق اللّه لها هذه الدار فمحلها الرفع وفعل العلم معلق عنه ، وإن جعلت خبرية فالنصب « بتعلمون » أي فسوف تعرفون الذي يكون له عاقبة الدار . وفيه مع الإنذار إنصاف في المقال وحسن الأدب وتنبيه على وثوق المنذر بأنه محقّ . وقرأ حمزة والكسائي يكون بالياء لأن تأنيث العاقبة غير حقيقي .
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
( 135 ) وضع الظالمين موضع الكافرين لأنه أعم وأكثر فائدة .
شرح
علم أن لكل واحد منهم مكانة على حدة . قوله : ( مجمعا عليه ) أي عازما يقال : أجمعت على الأمر إذا عزمت عليه . قال تعالى :فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ[ يونس : 71 ] . قوله : ( وتسجيل بأن المهدد لا يأتي منه إلا الشر كالمأمور به ) يريد أن الأمر للتهديد من قبيل الاستعارة تشبيها للشر المهدد عليه بالمعنى المأمور به الواجب الذي لا بد أن يكون . قوله : ( بمعنى أيّنا تكون له العاقبة الحسنى التي خلق اللّه لها هذه الدار ) يعني أن الدار والعاقبة وإن أطلقتا إلا أن المراد بالدار هذه الدار أي الدنيا ، وبالعاقبة العاقبة الحسنى . وأشار به إلى دفع ما يقال قوله تعالى :فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِيدل على أن العصاة ليس لهم عاقبة الدار وليس كذلك . قال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى في سورة القصصوَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ[ القصص : 37 ] هي العاقبة المحمودة بدليل قوله تعالى :أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ[ الرعد : 22 ] بيّن عقبى الدار بجنات ثم قال : فإن قلت : العاقبة المحمودة والمذمومة كلتاهما يصح أن تسمى عاقبة الدار لأن المراد بالدار الدنيا وخاتمتها لا بد أن تكون إما بخير أو بشر فلم اختصت خاتمتها بالخير بهذه التسمية دون خاتمتها بالشر ؟ وأجاب بأنه تعالى قد وضع الدنيا مجازا إلى الآخرة وما أعد فيها للمتقين وجعل الدنيا دار الكسب والعناء وجعل الآخرة دار الرحمة والغناء فمن لقي فيها التعب والشقاء فإنما هو لتحريفه ما كلف به من الهدى فتبين بهذه أن العاقبة الأصلية لهذه الدار هي عاقبة الخير . وأما عاقبة السوء فلا اعتداد بها لأنها من نتائج تحريف الفجار . وكلمة « من » إن جعلت استفهامية تكون في محل الرفع على الابتداء ويكون قوله : « تكون » مع اسمه وخبره في محل الرفع خبرا لها ويكون فعل العلم معلقا عنها
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 147 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين