تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
إشارة إلى ترك الأداء المدلول عليه بقوله : لا يؤده
بِأَنَّهُمْ قالُوا
بسبب قولهم :
لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ
أي ليس علينا في شأن من ليسوا من أهل الكتاب ولم يكونوا على ديننا عتاب وذم .
وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
بادعائهم ذلك
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 75 ) أنهم كاذبون وذلك لأنهم استحلوا ظلم من خالفهم وقالوا : لم يجعل لهم في التوراة حرمة . وقيل : عامل اليهود رجالا من قريش فلما أسلموا تقاضوهم فقالوا : سقط حقكم حيث تركتم دينكم وزعموا أنه كذلك في كتابهم . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال عند نزولها : « كذب أعداء اللّه ما من شيء في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي إلا الأمانة فإنها مؤدّاة إلى البرّ والفاجر » .
بَلى
إثبات لما نفوه أي بلى عليهم فيهم سبيل .
مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
( 76 ) استئناف مقرر للجملة التي سدت « بلى » مسدّها والضمير
شرح
« سبيل » اسم « ليس » وفي « الأميين » صفته و « علينا » خبره أي ليس سبيل كائن في الأميين ثابتا علينا . والأمي منسوب إلى الأمم وسمّي النبي عليه الصلاة والسّلام أميا قبل . لأنه كان لا يكتب ، وذلك لأن الأم أصل الشيء فمن لا يكتب فقد بقي على أصل حاله في أن لا يكتب . وقيل : لأنه نسب إلى مكة وهي أم القرى . وقوله :وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَحيث قالوا : إن العرب ليسوا على ديننا فيحل لنا أن نظلمهم لأنه تعالى لم يجعل لهم في كتابنا حرمة . وقيل : اليهود قالوا : نحن أبناء اللّه وأحباؤه والخلق لنا عبيد فلا سبيل لأحد علينا إذا أكلنا أموال عبيدنا . وأيّا ما كان فهم يقولون على اللّه كذبا لأن ما قالوه ليس مذكورا في التوراة وليسوا منتسبين إليه تعالى بما ذكروه من النسبة . ولما حكى اللّه عنهم قولهملَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌرد عليهم وأجاب بقوله :بَلىأي بلى عليهم في شأن الأميين سبيل فيتم الوقف على قوله :بَلىوما بعده استئناف أي بل للّه سبيل عليكم في شأن هؤلاء يذمكم ويعاقبكم على ظلمكم إياهم وأكل أموالهم بغير حق . فقد ظهر بهذا التقرير وجه كون هذا الكلام مقررا للجملة التي سدت « بلى » مسدها و « أوفى » بمعنى « وفى » إلا أن لغة أهل الحجاز « أوفى » ولغة أهل نجد « وفى » والضمير المجرور في « بعهده » يجوز أن يرجع إلى « من » الشرطية بطريق إضافة المصدر إلى فاعله ويجوز أن يرجع إلى اسمه تعالى في قوله :وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَعلى إضافة المصدر إلى مفعوله فإن اليهود قد عاهدوا اللّه في ضمن إيمانهم بالتوراة أن يؤمنوا بمحمد عليه الصلاة والسّلام وبما جاء به وهو المزاد بالعهد في هذه الآية . فإن قلت : فأين الضمير الراجع من جملة الجزاء إلى « من » الشرطية أجيب بأن عموم المتقين قام مقام رجوع الضمير . وملاك الأمر ما يقوم به ، ويقال للقلب ملاك الجسد والتقوى ملاك الأمر .