وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 77 ) على ما فعلوه . قيل : إنها نزلت في أحبار حرّفوا التوراة وبدّلوا نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وحكم الأمانات وغيرها وأخذوا على ذلك رشوة . وقيل : نزلت في رجل أقام سلعة في السوق فحلف لقدر اشتراها بما لم يشترها به . وقيل : في ترافع كان بين الأشعث بن قيس ويهودي في بئر أو أرض وتوجه الحلف على اليهودي .
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً
يعني المحرّفين ككعب ومالك وحيّي بن أخطب
يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ
يفتلونها بقراءتها فيميلونها عن المنزل إلى المحرّف
شرح
كما يثني على أوليائه مثل ثناء المزكي للشاهد ، والتزكية من اللّه تعالى قد تكون على ألسنة الملائكة كقوله تعالى :وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ[ الرعد :
23 ، 24 ] وقد تكون بغير واسطة أما في الدنيا فكقوله تعالى :التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ[ التوبة : 112 ] وأما في الآخرة فكقوله تعالى :سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ[ يس : 58 ] ثم إنه تعالى لما بيّن حرمانهم من الثواب بيّن كونهم في العذاب الشديد المؤلم حيث قال :وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌقال عكرمة : نزلت الآية في أحبار اليهود كتموا ما عهد اللّه إليهم في التوراة من أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وكتبوا بأيديهم غيره وحلفوا أنه من عند اللّه لئلا يفوتهم الرشى التي كانت لهم من أتباعهم وقالوا أيضا بأن جواز الخيانة في أمانة من خالفهم في الدين مذكور في التوراة ، وكانوا كاذبين في ذلك القول وعالمين أنهم كاذبون فيه . وقال مجاهد : نزلت في رجل حلف يمينا فاجرة في تنفيق سلعته . روى الإمام الواحدي عن الأشعث أنه قال : كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدمته إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « ألك بينة ؟ » قلت : لا . فقال لليهودي : احلف . فقلت : يا رسول اللّه إذا يحلف فيذهب بمالي . فأنزل اللّه عز وجل :إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًاأي يستبدلون ويأخذون بما عهد إليهم من أداء الأمانات وإيمانهم الكاذبة عرضا يسيرا من الدنيا أولئك لا نصيب لهم من الخير .
قوله : ( يفتلونها بقراءته ) يعني من لوى الشيء إذا فتله أي صرفه عن وجهه واستقامته . قال الإمام : « اللي » عبارة عن عطف الشيء ورده عن الاستقامة إلى الاعوجاج يقال : فتله عن وجهه فانفتل ، أي صرفه فانصرف ، ولوى لسانه عن كذا إذا غيره ، ولوى فلان فلانا عن رأيه إذا أماله عنه . وقوله : « بقراءة » إشارة إلى اعتبار حذف المضاف بين الباء والكتاب وهو القراءة والباء للاستعانة أو الظرفية كما في قولك : نزلت بالمكان أي فيه . قال القفال في تأويل الآية : قوله تعالى :يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْمعناه أن يعمدوا إلى اللفظة فيحرفوها عن حركاتها الإعرابية تحريفا يتغير به المعنى وهذا كثير في لسان العرب فلا يبعد مثله في العبرانية . فيحتمل أن يراد ب « لي » الألسنة بقراءة الكتاب صرفه عن الصحيح المنزل إلى المحرف الباطل فيقرأ ذلك الباطل بدل المنزل . وقيل : إن جماعة من أحبار اليهود أتوا