من كلام الطائفة أي ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم وقولوا لهم ما يؤتى أحد مثل أوتيتم .
أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ
عطف على أن يؤتى على الوجهين الأولين وعلى الثالث معناه حتى يحاجوكم عند ربكم فيدحضوا حجتكم . والواو ضمير أحد لأنه في معنى الجمع إذ المراد به غير أتباعهم .
قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 73 ) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
( 74 ) ردّ وإبطال لما زعموه بالحجة الواضحة .
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
كعبد اللّه بن سلام
شرح
الموضع لأنه تعالى لما حكى عنهم قولا باطلا ندب رسوله عليه الصلاة والسّلام بأن يقابله بقول حق ، ثم عاد إلى حكاية تمام كلامهم فحكى عنهم قولهم :لا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْوقولوا لهم ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم حتى يحاجوكم عند ربكم يعني ما تؤتون مثله فلا يحاجوكم .
قوله : ( على الوجهين الأولين ) أحدهما أن يكون قوله :أَنْ يُؤْتى أَحَدٌمتعلقا بمحذوف وثانيهما أن يتعلق بلا تُؤْمِنُواوالمعنى على الأول أن الحسد حملكم على الحيلة مع أن الإيتاء والمحاجة المذكورين المورثين للغيظ والحسد كائنان البتة وأوثروا على الواو إشعارا بأن كلا من الأمرين يكون سبب الغيظ والحسد . وعلى الثاني ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم وبأن يحاجوكم أي ويغلبوكم بالحجة إلا لأشياعكم .
وإنما عطف ب « أو » دون الواو ليفيد العموم كقوله تعالى :وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً[ الإنسان : 24 ] وعلى الثالث وهو أن يكون « أن يؤتى » خبر « إن » فحينئذ لا يكون « أو يحاجوكم » معطوفا على « أن يؤتى » وداخلا في حيز « إن » بل يكون « أو » بمعنى « حتى » ويكون المعنى : قل إن الهدى هدى اللّه إن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم حتى يحاجوكم عند ربكم فيغلبوكم ويدحضوا حجتكم عند اللّه . والفضل في اللغة الزيادة والمراد به ههنا الرسالة عبر عنها بالفضل للدلالة على أنها لا تحصل إلا بتفضل إلهي لا بالاستحقاق . قوله تعالى :( بِيَدِ اللَّهِ )معناه أنه مالك له يؤتيه من يشاء والواسع الكامل القدرة والعليم الكامل العلم . فلكمال قدرته يصح أن يتفضل على أي عبد شاء بأي تفضل شاء ، وبكمال علمه لا يكون شيء من أفعاله إلا على وجه الحكمة والصواب . قوله تعالى :( يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ )كالتأكيد لما قبله .
قوله تعالى :( وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ )« من » مبتدأ و « من أهل الكتاب » خبره قدم عليه و « من » إما موصولة والجملة الشرطية بعدها صلتها ولا محل لها من الإعراب ، وإما