تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
أو يعطفونها بشبه الكتاب . وقرىء يلون على قلب الواو المضمومة همزة ثم تخفيفها
شرح
كعب بن الأشرف في زمن قحط يطلبون منه طعاما فقال : ما تقولون في هذا الرجل الذي يقول أنا رسول اللّه ؟ فقالوا : هو عبد اللّه ورسوله إلى خلقه . فقال كعب : لو قلتم غير هذا لكان لكم عندي طعام وعطاء . قالوا : نرجع ونتأمل . فرجعوا وعادوا وقد بدلوا نعته بنعت الدجال فقالوا : وجدنا في التوراة كذا . فحلّفهم لا يرجعون عن هذا وأعطى كل واحد منهم ثمانية أذرع من كرباس وصاعا من شعير . كذا في التيسير . والظاهر ما رواه صاحب الكشاف عن ابن عباس رضي اللّه عنهما من أن الفريق الذين يلوون ألسنتهم بالكتاب هم الذين قدموا على كعب بن الأشرف وغيّروا التوراة وكتبوا كتابا بدلوا فيه صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم أخذت قريظة ما كتبوه فخلطوه بالكتاب الذي عندهم . قوله : ( أو يعطفونها بشبه الكتاب ) أي ويحتمل أن يكون ما قدر مضافا إلى الكتاب هو الشبه الذي أتوا به من عند أنفسهم ثم قالوا : هذا من عند اللّه . والظاهر أن تقدير القراءة مبني على تأويل القفال ، وتقدير الشبه مبني على ما روى ابن عباس . والعامة قرأوا « يلوون » بفتح الياء وسكون اللام بعدها واو مضمومة ثم أخرى ساكنة مضارع « لوى » أي فتل وقرىء « يلوون » بفتح اللام وتشديد الواو الأولى من « لوى » مضعفا والتضعيف بالتكثير والمبالغة لا للتعدية إذ لو كان لها لتعدى إلى مفعول آخر لأنه بدون التضعيف متعد إلى واحد . وقرىء « يلون » بفتح الياء وضم اللام بعدها واو مفردة ساكنة وأصلها « يلوون » كقراءة العامة ثم أبدلت الواو المضمومة همزة وهو بدل قياسي في أجوه وأقتت ثم خففت الهمزة بإلقاء حركتها على الساكن قبلها وهو اللام وحذفت الهمزة فبقي « يلون » بوزن يفون حيث حذفت عين الفعل ولامه معا وذلك لأن أصله « يلويون » كيضربون استثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان الياء وواو الضمير فحذفت الياء لالتقائهما ثم حذفت الواو التي هي لام الكلمة لما ذكرنا . قال الإمام : كيف يمكن إدخال التحريف في التوراة مع شهرتها العظيمة بين الناس ؟ ثم قال : والجواب لعل هذا العمل صدر عن نفر قليل يجوز عليهم التواطؤ على التحريف ، ثم إنهم عرضوا ذلك المحرف على بعض العوام . وعلى هذا التقدير يكون هذا التحريف ممكنا . ثم قال : والأصوب عندي في تفسير الآية وجه آخر وهو أن الآيات الدالة على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كان يحتاج فيها إلى تدقيق النظر وتأمل القلب والقوم كانوا يوردون عليها الأسئلة المشوشة والاعتراضات المظلمة فكانت تصير تلك الدلائل مشتبهة على السامعين واليهود كانوا يقولون : مراد اللّه من هذه الآيات ما ذكرناه لا ما ذكرتم فكان هذا هو المراد بالتحريف ولي الألسنة . كما أن المحق في زماننا إذا استدل بآية فالمبطل يورد عليه الأسئلة والشبهات ويقول : ليس مراد اللّه ما ذكرت . فكذلك في هذه الصورة . واللّه أعلم بمراده .