تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الْهُدى هُدَى اللَّهِ
يهدي من يشاء إلى الإيمان ويثبته عليه .
أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ
متعلق بمحذوف أي دبرتم ذلك وقلتم لأن يؤتى أحد . والمعنى أن الحسد حملكم على ذلك أو بلا تؤمنوا أي ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أتيتم إلا لأشياعكم ولا تفشوه إلى المسلمين لئلا يزيد ثباتهم ولا إلى المشركين لئلا يدعوهم إلى الإسلام . وقوله : قل إن الهدى هدى اللّه اعتراض يدل على أن كيدهم لا يحلى بطائل أو خبر « إن » على أن هدى اللّه بدل من الهدى . وقراءة ابن كثير أن يؤتى على الاستفهام للتقريع تؤيد الوجه الأوّل أي الآن يؤتى أحد دبرتم . وقرىء إن على أنها النافية فيكون
شرح
[ يونس : 83 ]وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا[ يوسف : 17 ] وآمَنْتُمْ لَهُ[ طه : 71 ؛ الشعراء : 49 ] أي قالت الطائفة المتقدمة لاتباعهم : أظهروا الإيمان بالقرآن أول النهار إن كان من بقية كلامها لهم أي أظهروا أنكم تصدقون بحقية الإسلام والقرآن بقلوبكم لكن لا تظهروه للمسلمين ولا تقروا بذلك إلا لأهل دينكم . وقيل : إن هذه اللام صلة زيدت للتأكيد كما في قوله تعالى :رَدِفَ لَكُمْ[ النمل : 72 ] أي ردفكم . قال الإمام : ما الفائدة في إخبار اللّه تعالى عن توافقهم على هذه الحيلة ؟ وجوابه من وجهين : أحدهما أن هذه الحيلة كانت مخفية فيما بينهم وما أطلعوا عليها أحدا من الأجانب ، فلما أخبر النبي عليه الصلاة والسّلام عنها كان ذلك إخبارا عن الغيب فيكون معجزا . والثاني أنه تعالى لما أطلع المؤمنين على تواطئهم على هذه الحيلة لم يحصل بهذه الحيلة أثر في قلوب المؤمنين ولولا هذا الإعلام لربما أثرت هذه الحيلة في قلب بعض المؤمنين ولما قالت تلك الطائفة لاتباعهم ما قالوا . حكى اللّه تعالى تلك المقالة لنبيه عليه الصلاة والسّلام وأمره بأن يقول لهم إن الدين دين اللّه وإن وجوب الاتباع له إنما هو لثبوته من جهة اللّه تعالى فتارة يأمر باتباع موسى وأخرى باتباع نبي آخر عليهم الصلاة والسّلام ، وتارة يأمر بالتوجه إلى الصخرة وأخرى إلى الكعبة وكل ما أمر به وأرشد إليه فهو الحق الواجب متابعته ومن عاند واستكبر فلا يضر إلا نفسه . قوله تعالى :( أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ )من جملة كلام اللّه تعالى فيتعلق بمحذوف . والمعنى استكبرتم عن الدخول في الإسلام ودبرتم تلك الحيلة في تمشية غرضكم الفاسد من أجل أن يؤتى أحد شريعة مؤيدة بكتاب رباني مثل « ما أوتيتم » فحملكم الحسد على الامتناع من قبوله . قوله : ( وقراءة ابن كثير أن يؤتى ) فإنه قرأ بمد الألف على الاستفهام والباقون قرأوا بفتح الألف من غير مد ولا استفهام . ومعنى أو يحاجوكم على هذا دبرتم ما دبرتم لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولأن يتصل به عند كفركم في محاجتهم لكم عند ربكم فإن من آتاه اللّه الوحي لا بد أن يحاج مخالفيه عند ربه . قوله : ( وقرىء إن ) أي بكسر الهمزة . فيكون قوله :قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِكلاما أمر اللّه تعالى نبيه أن يقوله حين انتهاء الحكاية عند اليهود إلى هذا