تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
وقوله :
وألا فاعلموا أنا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق
أي فاعلموا أنّا بغاة وأنتم كذلك . وهو كاعتراض دل به على أنه لما كان الصابئون
شرح
آمن باللّه واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والصابئون كذلك . وجملة« وَالصَّابِئُونَ »كذلك معطوفة على جملة قوله :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواالخ ، ولم يعطف« الصَّابِئُونَ »على من قبلهم بل جعل مع الخبر المحذوف جملة مستقلة أتى بها في خلال الجملة الأولى على نية التأخير ، للدلالة على أن الصابئين مع كونهم أشد الفرق المذكورة ضلالا إذا قبلت توبتهم وكفرت ذنوبهم على تقدير الإيمان الصحيح والعمل الصالح فقبول توبة باقي الفرق أولى وأحرى . والعطف على محل اسم « إن » لا يفيد هذا المعنى ، وأورد البيتين نظير الآية من حيث إن المذكور بعد اسم « إنّ » في كل واحد منهما مرفوع على الابتداء وخبره محذوف ، والجملة توسطت بين اسم « إن » وخبرها على نية التأخير ، وتقدير البيت الأول : ومن يك أمسى بالمدينة رحله ، فإنه بها لغريب وقيار بها كذلك . ولا وجه لأن يجعل قوله : « لغريب » خب ر « قيار » ويكون المحذوف خبر « إن » لأنه يلزم من ذلك دخول لام الابتداء في خبر المبتدأ بغير ضرورة وهو قليل لا يقع إلا في ضرورة الشعر . وتقدير البيت الثاني : وإلا فاعلموا أنا بغاة ما بقينا في شقاق وأنتم كذلك ؛ أي يبغي بعضنا على بعض ولا ترتفع الخصومة بيننا ما بقينا في شقاق . قوله : ( وهو كاعتراض ) أي هذا المرفوع بين أجزاء جملة « إن » جار مجرى الاعتراض من حيث إنه جملة مذكورة في أثناء الكلام لقصد التأكيد . أما في الآية فلأن قبول التوبة للصابىء وهو متوغل في الضلال يؤكد قبول التوبة من غير المتوغل فيه ، وأما في البيت الأول فلأن تأثير الغربة في فرس الشاعر المسمى بقيار وهو بهيمة يؤكد تأثيرها في نفس الشاعر وهو آدمي عاقل ، وأما في البيت الثاني فلأن الجملة المعترضة قد يؤتى بها لتأكيد أصل الكلام الذي وقع الاعتراض في أثنائه كما في الآية والبيت الأول ، وقد يؤتى بها لتأكيد مضمون نفسها ؛ والبيت الثاني من قبيل الثاني فإنه أتى فيه بما جرى مجرى الاعتراض قبل مجيء خبر الجملة الأولى تنبيها على أن المخاطبين أوغل وأشدّ بغيا بالنسبة إلى قوم الشاعر ، حيث عاجل بذكر بغي المخاطبين قبل الحكم ببغي قومه حذرا من الحكم ببغي قومه قبل الحكم ببغي المخاطبين مع كونهم أوغل في البغي وأشدّ بالنسبة إلى قومه . وإنما قال : « وهو كاعتراض » ولم يجعله اعتراضا حقيقة لكونه مصدرا بحرف العطف ، وما هو اعتراض حقيقة لا يعطف على ما قبله ، إلا أنه قدم على موضعه مع بقائه على حقيقة العطف ليفيد ما يفيده الاعتراض .