تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
باغتوهم وضاغطوهم في المضيق وامنعوهم من الإصحار .
فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ
لتعسر الكرّ عليهم في المضايق من عظم أجسامهم ولأنهم أجسام لا قلوب فيها . ويجوز أن يكون علمهما بذلك من أخبار موسى وقوله كتب اللّه لكم أو مما علما من عادته تعالى في نصرة رسله وما عهدا من صنيعه لموسى في قهر أعدائه .
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 23 ) أي مؤمنين به ومصدّقين لوعده .
قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً
نفوا دخولهم على التأكيد والتأبيد
ما دامُوا فِيها
بدل من
« أَبَداً »
بدل البعض .
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
( 24 ) قالوا ذلك استهانة باللّه ورسوله وعدم مبالاة بهما . وقيل : تقديره :
شرح
على صحة قولهما وكونه حقيقا بالقبول . قوله : ( باغتوهم ) أي ادخلوا عليهم بغتة أي فجأة ، من المباغتة وهي المفاجأة ، يقال : بغته أي فجأه ، والمضاغطة : المزاحمة ، يقال : ضغطه يضغطه ضغطا أي زحمه إلى حائط ونحوه ، ومنه ضغطة القبر . والإصحار : الدخول في الصحراء ، يقال : أصحر القوم إذا دخلوا في الصحراء ، نحو أصبح القوم . والكر : الحملة الواقعة من المحارب حال المحاربة ، والمكرّ بالفتح موضع المحاربة . قال الإمام : قوله :ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَمبالغة في العدة بالنصر والظفر ، كأنه قال : متى دخلتم باب بلدهم انهزموا ولا يبقى منهم نافخ نار ولا ساكن دار فلا تخافوهم . ثم قال : إنما جزم هذان الرجلان في قولهما لهم : « فإذا دخلتموه فإنكم غالبون » لأنهما كانا جازمين بنبوة موسى ، فلما أخبرهم بأن اللّه تعالى قال ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب اللّه لكم قطعا بأن النصرة لهم وأن الغلبة من جانبهم ؛ ولذلك ختما بقولهما : وعلى اللّه فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ؛ يعني لما وعدكم اللّه تعالى النصر فلا ينبغي أن تصيروا خائفين من شدة قوتهم وعظم أجسامهم بل توكلوا عليه في حصول النصر لكم إن كنتم مؤمنين بوجود الإله القادر ومؤمنين بصحبة نبوة موسى عليه السّلام . قوله : ( ويجوز أن يكون علمهما بذلك ) أي بكونهم غالبين على الجبابرة بدخولهم باب بلدهم . وهو عطف من حيث المعنى على قوله : « لتعسر الكر عليهم » كأنه قيل : علما ذلك بالفراسة وبإخبار موسى عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( بدل من أبدا بدل البعض ) لأن الأبد يعم الزمان المستقبل كله ، ومدة دوام الجبارين فيها بعض منه . قوله : ( قالوا ذلك استهانة باللّه تعالى ورسوله ) فإن من استحال في حقه التحيز والذهاب والمجيء ونحو ذلك من خواص الجسمية لا يسند إليه الذهاب والمقاتلة إلا بطريق الاستهانة به ؛ ولذا لا يسند مثل ذلك إلى سيد القوم ورئيسهم إلا بذلك الطريق . ويحتمل أن يقولوا ذلك بناء على كونهم من المجسمة فلذلك جوزوا حقيقة الذهاب والقتال في حقه تعالى ، إلا أن المصنف لم يلتفت إليه لبعد مثل هذا الجهل ممن آمن بنبي وصاحبه سنين متطاولة . ولما
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 506 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين