وقيل : كانا رجلين من الجبابرة أسلما وسارا إلى موسى فعلى هذا الواو لبني إسرائيل والراجع إلى الموصول محذوف أي من الذين يخافهم بنو إسرائيل . ويشهد له إن قرىء الذين يخافون بالضم أي المخوفين وعلى المعنى الأول يكون هذا من الإخافة أي من الذين يخوّفون من اللّه بالتذكير أو يخوفهم وعيد .
أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا
بالإيمان والتثبيت وهو صفة ثانية لرجلين أو اعتراض .
ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ
باب قريتهم أي
شرح
روي أن ابن مسعود قرأ « يخافون اللّه » وقوله تعالى :مِنَ الَّذِينَفي محل الرفع على أنه صفة ل « رجلان » وصفهما بمخافة اللّه تعالى لكونهما من قوم موسى نبي اللّه لا من الجبابرة ، فإن يوشع بن نون من سبط أفراثيم بن يوسف بن يعقوب كان فتى موسى ووصيه بعد موته وكالب بن يوقنا من سبط يهودا بن يعقوب كان ختن موسى على أخته مريم بنت عمران ، فثبت أنهما رجلان من الذين يخافون اللّه تعالى في مخالفة أمره . قوله : ( وقيل كانا رجلين من الجبابرة ) أي قيل ليس المراد بالرجلين كالب ويوشع بل هما رجلان كانا من الجبابرة فأسلما وتبعا موسى ، أنعم اللّه تعالى عليهما بأن وفقهما للإيمان . قوله : ( فعلى هذا ) أي فعلى تقدير أن يكون الرجلان من الجبابرة في الأصل يكون الضمير المرفوع في « يخافون » راجعا إلى الموصول ، والتقدير : وقال رجلان من الذين يخافهم بنو إسرائيل وهم الجبارون ، فإن بني إسرائيل خافوا منهم وقالوا لا طاقة لنا بالقتال معهم : فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون . والظاهر أنه يجوز أن يكون التقدير على هذا القول : قال رجلان من الذين يخافون اللّه ، إلا أن التقدير الذي ذكره المصنف هو الأنسب على هذا القول . وأيد قول هذا القائل بقراءة من قرأ : « من الذين يخافون » على بناء المفعول ، أي قال رجلان من المخوفين الذين يخافهم بنو إسرائيل وهم الجبارون ، وهما رجلان منهم أنعم اللّه عليهما بالإيمان ، فقالا هذا القول لقوم موسى تشجيعا لهم على قتالهم لما بينهما من العداوة الدينية . قوله : ( وعلى المعنى الأول ) أي على أن يكون « رجلان » عبارة عن كالب ويوشع الإسرائيليين ، يكون « يخافون » من الإخافة ؛ لأن بني إسرائيل تتعلق بهم الإخافة من اللّه تعالى بالتذكير والوعظ وبوعيد اللّه تعالى بعقاب العصاة ولا يكون مجهولا ، بخلاف الثاني ؛ وإلا لكان المعنى أنهما من المخوفين ، وليس كذلك للقطع بأن المخوفين هم الجبارون والخائفون هم بنو إسرائيل .
والحاصل أن قراءة الضم إنما تؤيد قول هذا القائل ؛ وهو أن يكون الرجلان من الجبارين على تقدير أن يكون « يخافون » بضم الياء مجهولا ؛ بخلاف الثاني . وأما على تقدير كونه ليس مجهولا من باب الإخافة فلا ترجح هذه القراءة أن يكون الرجلان من الجبارين ، للقطع بأن بني إسرائيل يخوفون من اللّه تعالى بالوعظ والتذكير ، إذ يخوفهم الوعيد الوارد في حق من عصى وخالف أمر اللّه تعالى . قوله : ( أو اعتراض ) وقع بين قال ومقولة مدحا لهما ودلالة