تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
( 138 ) يدل على أن الآية في المنافقين وهم قد آمنوا في الظاهر وكفروا في الشر مرّة بعد أخرى ثم ازدادوا بالإصرار على النفاق وإفساد الأمر على المؤمنين . ووضع بشر موضع ءأنذرتهكم بهم .
الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
في محل النصب أو الرفع على الذم بمعنى أريد الذين أو هم الذين
أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ
أيتعزّزون بموالاتهم
فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
( 139 ) لا يتعزز إلا من أعزّه فقد كتب العزة لأوليائه فقال :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ المنافقون : 8 ] ولا يؤبه بعزّة غيرهم بالإضافة إليهم .
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ
يعني القرآن . وقرأ غير عاصم « نزّل » والقائم مقام فاعله
أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ
وهي المخففة والمعنى أنه إذا سمعتم .
يُكْفَرُ
شرح
« لكان » . والتقدير : لم يكن اللّه مريدا لمغفرتهم وتقرير قوله تعالى :وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ[ البقرة : 143 ] وما كان اللّه مريدا لإضاعة إيمانكم أي عملكم . والفرق بين لام كي ولام الجحود أن شرط لام الجحود أن يتقدمها كون منفي . وشرط بعضهم مع ذلك أن يكون ذلك الكون المنفي ماضيا وهذا الشرط غير معتبر في لام كي وهذا الذي ذكرناه هو قول البصريين . وقال الكوفيون : هذه اللام مع ما بعدها في محل النصب على أنها خبر « كان » ولا يقدر « لكان » خبر محذوف والفعل المنصوب بعد هذه اللام منصوب بنفس هذه اللام لا بإضمار « إن » وفائدة اللام تأكيد لصوق خبر « كان » باسمها . والبصريون أيضا يقولون الكلام مع هذه اللام أكد وأبلغ منه بدونها . فإن قولك : ما كان زيد ليقوم معناه نفي إرادة القيام بخلاف قولك : ما كان زيد يقوم فإن معناه نفي نفس القيام مع عدم التعرض لإرادته ولا شك أن نفي إرادة الفعل أبلغ في الدلالة على انتفائه من نفي نفس الفعل بدون التعرض لإرادته . قوله : ( وقرأ غير عاصم نزل ) أي قرأ الجمهور « نزل » مبنيا للمفعول والقائم مقام الفاعل هو أن مع ما في حيزها . وقرأ عاصم ويعقوب « نزل » مبنيا للفاعل وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى لفظ الجلالة وأن مع ما في حيزها في محل النصب على أنه مفعول به « لنزل » . قال المفسرون : إن مشركي مكة كانوا يخوضون في ذكر القرآن ويستهزئون به في مجالسهم فأنزل اللّه تعالى في سورة الأنعام وهي مكيةوَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ[ الأنعام : 68 ] ثم إن أحبار اليهود بالمدينة كانوا يفعلون ما فعله المشركون بمكة وكان المنافقون يقعدون معهم ويوافقونهم على ذلك الكلام الباطل فقال تعالى مخاطبا لهموَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ[ النساء : 140 ] و « أن » هذه هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن لأن « أن » المخففة لا تعمل في غير ضمير الشأن