لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ
من الجرب فإنها سجال .
قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ
أي قالوا للكفرة : ألم نغلبكم ونتمكّن من قتلكم فأبقينا عليكم . والاستحواذ الاستيلاء . وكان القياس أن يقال : استحاذ يستحيذ استحاذة فجاءت على الأصل .
وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
بأن خذلناهم بتخيل ما ضعفت به قلوبهم وتوانينا في مظاهرتهم فأشركونا فيما أصبتم . وإنما سمي ظفر المسلمين فتحا وظفر الكافرين نصيبا لخسة حظهم فإنه مقصور على أمر دنيوي سريع الزوال .
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
( 141 ) حينئذ أو في الدنيا . والمراد بالسبيل الحجة واحتج به أصحابنا على فساد شرى الكافر المسلم والحنفية على حصول البينونة بنفس الارتداد وهو ضعيف لأنه لا ينفي أن يكون إذا عاد إلى الإيمان قبل مضيّ العدّة .
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
سبق الكلام فيه أوّل سورة البقرة .
وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى
متثاقلين كالمكره على الفعل . وقرىء « كسالى »
شرح
محلها لأن هذا الموصول غير ظاهر الشبه باسم الشرط . قوله : ( فأبقينا عليكم ) أي ترحمنا .
وفي الصحاح : أبقيت على فلان إذا أرعيت عليه ورحمته . وفيه أيضا أرعيت عليه إذا أبقيت عليه ورحمته . قوله تعالى :( فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ )أي بين المؤمنين والمنافقين بطريق تغليب المخاطبين على الغائبين . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : يريد أنه أخر عقاب المنافقين إلى الموت ويوم القيامة ووضع عنهم السيف في الدنيا . قوله : ( حينئذ ) أي حين إذ قامت القيامة .
سئل علي رضي اللّه عنه عن معنى هذه الآية مع أن الكافرين يقاتلون المؤمنين ويظهرون عليهم أحيانا ، فأجاب رضي اللّه عنه بأن معنى هذه الآية : ولن يجعل اللّه للكافرين في يوم القيامة على المؤمنين سبيلا . قيل في بيانه : إن اللّه تعالى يظهر ثمرة إيمان المؤمن ويصدق موعدهم ولا يشاركهم الكفار في شيء من اللذات كما شاركوهم اليوم حتى يعلموا أن الحق معهم دونهم ، إذ لو شاركوهم في شيء منها لقالوا للمؤمنين : ما نفعكم إيمانكم وطاعتكم شيئا لأنّا اشتركنا واستوينا معكم في ثواب الآخرة . وعلى تقدير أن يكون المعنى سبيلا في الدنيا يريد بالسبيل الحجة ، ويكون المعنى حجة المسلمين غالبة على حجة الكافرين وليس لأحد أن يغلبهم بالحجة . واستدل الإمام الشافعي رحمه اللّه بهذه الآية على مسائل منها : أن الكافر إذا استولى على مال المسلم وأحرزه بدار الحرب لم يملكه . ومنها أن الكافر ليس له أن يشتري عبدا مسلما . ومنها أن المسلم لا يقتل بالذمي وتمسك فيها بهذه الآية . قوله :
( سبق الكلام فيه ) وهو قوله : « الخدع أن توهم غيرك خلاف ما تخفيه من المكروه لتنزله عما فيه أو عما هو فيه أو عما هو بصدده » . وخداعهم مع اللّه ليس على ظاهره لأنه تعالى لا يخفى عليه خافية فلا يصلح أن يتعلق به الخدع كما أنهم لا يصلحون لأن يكونوا خادعين له