و « إذا » ملغاة لوقوعها بين الاسم والخبر ولذلك لم يذكر بعدها الفعل وإفراد مثلهم لأنه كالمصدر أو للاستغناء بالإضافة إلى الجمع . وقرىء بالفتح على البناء لإضافته إلى مبنى كقوله :
مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
[ الذاريات : 23 ] .
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ
ينتظرون وقوع أمر بكم وهو بدل من الذين يتخذون ، أو صفة للمنافقين والكافرين ، أو ذمّ مرفوع أو منصوب ، أو مبتدأ خبره
فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ
مظاهرين لكم فأسهموا لنا فيما غنمتم .
وَإِنْ كانَ
شرح
ومن رضي بكفر نفسه فهو كافر بالاتفاق . وأما الراضي بكفر غيره فقد اختلفوا في كفره ؛ والصحيح لا يكفر فإن صاحب الكشاف نقل عن مشايخ ما وراء النهر أنهم قالوا : الرضى بكفر الغير مع استقباح نفس الكفر لا يكون كفرا قال اللّه تعالى حكاية عن موسى عليه الصلاة والسّلاموَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا[ يونس : 88 ] وإنما الرضى بالكفر مع استحسان الكفر كفر وإن كان ضمير« إِنَّكُمْ »للمنافقين وضمير« مِثْلُهُمْ »لأحبار اليهود تكون المماثلة بينهم في الكفر . قوله : ( وإذا ملغاة ) فإنها إنما تنصب الفعل الواقع بعدها إذا لم يعتمد ما بعدها على ما قبلها أي إذا لم يكن ما بعدها من تمام ما قبلها وذلك في ثلاثة مواضع :
بالاستقراء الأول أن يكون ما بعدها خبرا لما قبلها نحو : إني إذا أكرمتك ، والثاني أن يكون ما بعدها جزاء للشرط الذي قبل « إذا » نحو : إن تأتني إذا أكرمك ، والثالث أن يكون ما بعدها جوابا للقسم الذي قبل « إذا » نحو : واللّه إذا لأخرجن . وههنا لما وقع ما بعد « إذا » خيرا لما قبلها كانت « إذا » في موضع الإلغاء فلذلك لم يذكر الفعل بعدها .
قوله : ( وإفراد مثلهم ) جواب عما يقال : إن المثل قد أخبر به عن الجمع فلم لم يطابقه كما طابق في قوله :ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ[ محمد : 38 ] وفي قوله :وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ[ الواقعة : 22 ، 23 ] ؟ وتقرير الجواب أنه إنما أفرد لأجل أنه قصد المصدر ههنا . كأنه قيل : إن عصيانكم إذا مثل عصيانهم ، وهذا الجواب مشكل في قوله تعالى :أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا[ المؤمنون : 47 ] لأن تقدير المصدر فيه عسر وتكلف فيصار فيه إلى الجواب الذي ذكره بقوله أو للاستغناء بالإضافة إلى الجمع » . قوله : ( وقرىء بالفتح ) فإن الجمهور على رفع اللام في « مثلهم » لكونه خبر « إن » . وقرىء شاذا بفتح اللام على أنه خبر أيضا ، وإنما فتح لإضافته إلى غير متمكن كما فتح كذلك في قوله تعالى :إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ[ الذاريات : 23 ] . قوله : ( ينتظرون وقوع أمر بكم ) فسر التربص بالانتظار ، وقدر للباء متعلقا محذوفا ونكر « أمر » ليتناول الخير والشر . ويظهر وجه الفاء التفصيلية في قوله :فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌوالمراد بالفتح والنصيب الظفر والغلبة . قوله : ( أو مبتدأ خبره فإن كان لكم فتح الخ ) وهذا الوجه ضعيف لنبو المعنى عنه ولاستلزامه زيادة الفاء في غير