تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها
حالان من الآيات جيء بهما لتقييد النهي عن المجالسة في قوله :
فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
الذي هو جزاء الشرط بما إذا كان من يجالسه هازئا معاندا غير مرجوّ ويؤيده الغاية ، وهذا تذكار لما نزل عليهم بمكة من قوله :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
[ الأنعام : 68 ] الآية . والضمير في « معهم » للكفرة المدلول عليهم بقوله :
يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها
إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ
في الإثم لأنكم قادرون على الإعراض عنهم والإنكار عليهم أو الكفران رضيتم بذلك ، أو لأن الذين يقاعدون الخائضين في القرآن من الأحبار كانوا منافقين ويدل عليه
إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً
( 140 ) يعني القاعدين والمقعود معهم ،
شرح
إلا في ضرورة الشعر كقوله :فلو أنك في يوم الرخاء سألتني * طلاقك لم أنجل وأنت صديقوقوله :يُكْفَرُ بِهافي محل النصب على أنه حال من « الآيات » و« بِها »في محل الرفع لقيامه مقام الفاعل وكذلك ما في قوله :وَيُسْتَهْزَأُ بِهاوالأصل يكفر بها أحد فلما حذف الفاعل قام الجار والمجرور مقامه ، و « حتى » غاية للهزء . والمعنى : أنه يجوز مجالستهم عند خوضهم في غير الكفر والاستهزاء ، وفعل السماع وإن وقع على الآيات ظاهرا إلا أن المسموع في الحقيقة هي الحال المتعلقة بها وهي حال كونها مكفورا بها ومستهزأ بها . قوله : ( حالان من الآيات جيء بهما لتقييد النهي الخ ) يعني أن الشرط قيد للحكم المدلول عليه بالجزاء وأن ما وقع شرطا في الحقيقة هو كون من يجالسه المنهي عن المجالسة هازئا معاندا غير مرجو أي غير مخوف منه فإن الرجاء قد يستعمل بمعنى الخوف كما في قوله تعالى :ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً[ نوح : 13 ] أي لا تخافون عظمة اللّه وقوله : « غير مرجو » أصله غير مرجو منه حذف صلته كما حذف صلة المشترك فيه . والمستتر في « من يجالسه » ضمير المنهي عنه والبارز ضمير « من » . قوله : ( ويؤيده الغاية ) أي يؤيد كون المجيء بهما لتقييد النهي بذلك قوله :حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِفإنه كما مر غاية للنهي . فإن حرمة المجالسة لو لم تكن مشروطة بكون من يجالسه هازئا معاندا لما كانت منتهية بانتهائه . قوله : ( المدلول عليهم بقوله يكفر بها ) فإن الفعل وإن بني للمفعول إلا أنه لا بد له من فاعل يقوم هو به فكان الفاعل في حكم المذكور فجاز عود الضمير إليه . قوله : ( مثلهم في الإثم ) أي ليس المراد بالمماثلة المماثلة من كل وجه فإن من قعد مع الخائضين في القرآن لا يكفر بمجرد القعود معهم بل يكون مرتكبا للمعصية بخلاف الخائضين فإنهم كفروا . والمؤمن العاصي لا يماثل الكافر في الكفر إلا إذا رضي بالكفر وإنما يماثله في الإثم
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 432 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين