تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا
أي وعده وعدا وحق ذلك حقّا . فالأول مؤكد لنفسه لأن مضمون الجملة الاسمية التي قبله وعد ، والثاني مؤكد لغيره ويجوز أن ينصب الموصول بفعل يفسره ما بعده ووعد اللّه بقوله :
سَنُدْخِلُهُمْ
لأنه بمعنى نعدهم إدخالهم « وحقّا » على أنه حال من المصدر
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
( 122 ) جملة مؤكدة بليغة . والمقصود من الآية معارضة المواعيد الشيطانية الكاذبة لقرنائه بوعد اللّه الصادق لأوليائه والمبالغة في توكيده ترغيبا للعباد في تحصيله .
شرح
ومطلوبه ، وإن طال عمره ووجد مطلوبه على أحسن الوجوه فلا بد أن يفارقه بالموت فيقع في أعظم أنواع الغم والحسرة فإن تعلق القلب بالمحبوب كلما كان أشد وأقوى كانت مفارقته أعظم تأثيرا في حصول الغم والحسرة . فنبه سبحانه وتعالى على أن الشيطان إنما يعد ويمني لأجل أن يغر الإنسان ويخدعه ويفوت عنه أعز المطالب وأنفع المآرب فالعاقل من لا يتبع وساوس الشيطان ولا يبتغي إلا رضى الرحمن بالتمسك بكتابه العظيم وسنة رسوله الكريم والعمل بهما ليفوز فوزا عظيما وكفى بذلك نصيحة . وقوله :أُولئِكَمبتدأ ومَأْواهُمْمبتدأ ثان وجَهَنَّمُخبره والجملة خبر الأول وقوله :عَنْهامتعلق بمحذوف منصوب على أنه حال منمَحِيصاًلأنه في الأصل نكرة فلما قدم عليها انتصب حالا . ولا يجوز أن يتعلق « بيجدون » لأنه لا يتعدى ب « عن » ولا بقوله :مَحِيصاًلأنه إما اسم مكان وهو لا يعمل مطلقا ، وإما مصدر والمصدر لا يتقدم عليه معموله . قوله : ( فالأول مؤكد لنفسه ) لأن الجملة التي تؤكد بالمصدر إن لم يكن لها محتمل غير المصدر الذي يؤكدها تكون نفس المصدر من حيث المعنى . فيقال للمصدر : مؤكد لنفسه كقولك : له عليّ ألف درهم اعترافا فإن مضمون « له عليّ ألف » هو الاعتراف ولا محتمل له غير الاعتراف فيكون اعترافا تأكيدا لنفسه . وكذا مضمون قوله تعالى :وَالَّذِينَ آمَنُوا. . .سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍهو الوعد لأن الوعد عبارة عن الإخبار بإيصال المنفعة قبل وقوعها فيكون وعد اللّه تأكيدا لمضمون هذه الجملة . ومضمونها يحتمل أن يكون حقّا وأن يكون باطلا لأن الخبر من حيث إنه خبر يحتمل الصدق والكذب فكان حقا تأكيدا لغيره كما في قولك : زيد قائم حقا يحتمل غير الحق . قوله : ( مؤكدة بليغة ) يعني أن هذه الجملة الاستفهامية تأكيد ثالث بليغ إما أنه تأكيد فلدلالته على حقية مقاله وصدقه في جميع أخباره ، وإما أنه بليغ فلأن تصدير الكلام « بمن » الاستفهامية يدل على إنكار أن يكون أحد أصدق منه تعالى وأنه تعالى أصدق من كل قائل ، ونبه على أن وعد اللّه تعالى أولى بالقبول وأن وعد الشيطان تخييل محض ممتنع الوصول . وفائدة هذه التأكيدات إظهار الفرق بين الوعدين . وقِيلًانصب على التمييز والقيل والقال