لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ
نهوا عن موالاتهم لقرابة أو صداقة جاهلية ونحوهما حتى لا يكون حبّهم وبغضهم إلا في اللّه أو عن الاستعانة بهم في الغزو وسائر الأمور الدينية .
مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
إشارة إلى أنهم الأحقاء بالموالاة وأن في موالاتهم مندوحة عن موالاة الكفرة .
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
أي اتخاذهم أولياء
فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ
من ولايته في شيء يصح أن يسمى ولاية فإن موالاة المتعاديين لا يجتمعان .
قال :
تودّ عدوي ثم تزعم أنني * صديقك ليس النوك عنك بعازب
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
إلا أن تخافوا من جهتهم ما يجب اتقاؤه
شرح
قوله : ( نهوا عن موالاتهم ) إشارة إلى أن « لا يتخذ » نهي مجزوم بكسر الذال لالتقاء الساكنين والموالاة ضد المعاداة ، وكون المؤمن مواليا للكافر يحتمل ثلاثة أوجه : أن يكون راضيا بكفره ويواليه لأجله ، والمؤمن يكفر بهذا الوجه من الموالاة لأن الرضى بالكفر وتصويبه كفر والكفر ينافي الإيمان . وثانيها المعاشرة الجميلة في الدنيا بحسب الظاهر وذلك غير ممنوع منه . وثالثها وهو الوجه المتوسط بين الوجهين الأولين وهو أن يوالي الكفار على وجه الركون إليهم والمعاونة والمظاهرة والنصرة على الوجه الذي يتوالى به المتوادون من أهل القرابات بالتعظيم والمحبة والاستشارة في مهم مع اعتقاد أن دينه باطل فهذا لا يوجب الكفر إلا أنه منهي عنه ، لأن الموالاة بهذا الوجه قد تجره إلى استحسان طريقته والرضى بدينه وذلك يخرجه عن الإسلام . فلذلك هدد اللّه تعالى فيه فقال :وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍأي من ولاية اللّه في شيء يقع عليه اسم الولاية يعني أنه منسلخ من ولاية اللّه تعالى رأسا . وهذا أمر معقول فإن موالاة الولي وموالاة عدوه ضدان قالوا :( تود عدوي ثم تزعم أنني * صديقك ليس النوك عنك بعازب )ليس الحمق عنك ببعيد . وكتب بعضهم إلى صديق له في جملة ما كتبه إليه أنه : من والى عدوك فقد عاداك . ومن عادى عدوك فقد والاك . قوله : ( من دون المؤمنين ) معناه من غير المؤمنين لأن لفظة « دون » اسم لمكان هو أسفل من مكان آخر تقول : زيد جلس دون عمر . وأي في مكان أسفل من مكانه ومن كان مباينا لغيره في المكان فهو مغاير له فجعل لفظة « دون » مستعملة في معنى غير . والمعنى أن لكم في موالاة المؤمنين مندوحة عن موالاة الكافرين فلا تؤثروهم عليهم .
قوله : ( إلا أن تخافوا من جهتهم ما يجب اتقاؤه ) والاحتراز منه إشارة إلى أن « تقاة »