تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
( 27 ) عقّب ذلك ببيان قدرته على معاقبة الليل والنهار والموت والحياة وسعة فضله دلالة على أن من قدر على ذلك قدر على معاقبة الذل والعزّ وإيتاء الملك ونزعه والولوج الدخول في مضيق ، وإيلاج الليل والنهار إدخال أحدهما في الآخر بالتعقيب أو الزيادة والنقص ، وإخراج الحي من الميت وبالعكس إنشاء الحيوانات من موادها وإماتتها أو إنشاء الحيوان من النطفة والنطفة منه . وقيل : إخراج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر الميت بالتخفيف .
شرح
بيت مظلم » صفة « مصباحا » وخبر « كان » محذوف أي ظهر . والحيرة بكسر الحاء مدينة بقرب الكوفة . وفي الكشاف : وصف قصور الحيرة بقوله : « كائنها أنياب الكلاب » ووجه تشبيهها بها صغرها وانضمام بعضها إلى البعض . وصنعاء بالمد قصبة اليمن . روى الإمام الواحدي في الوسط عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن فاتحة الكتاب وآية الكرسي والآيتين من آل عمرانشَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ[ آل عمران : 18 ] وقُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ[ آل عمران : 26 ] إلى قوله :وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍمشفعات فيمن يتلوهن . يقول اللّه تعالى : إنه لا يقرأكن أحد من عبادي دبر كل صلاة مكتوبة إلا جعلت الجنة مأواه ، وإلا أسكنته حظيرة قدسي ، وإلا قضيت له كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة . اللهم اجعلني ممن يعمل بهذا الحديث فأنال سعادة الفضائل التي وعدتها للعاملين . قوله : ( وإيلاج الليل والنهار إدخال أحدهما في الآخر بالتعقب أو بالزيادة والنقص ) فإن أحدهما إذا اتصل بالاخر وجاء عقيبه بلا فصل صار كأنه دخل فيه . والقول بأن معنى الإيلاج الزيادة والنقص أقرب إلى اللفظ لأنه إذا كان الليل طويلا بأن بلغ خمس عشرة ساعة وقصر النهار فصار تسع ساعات يكون ما نقص من النهار زيادة في الليل وداخلا فيه . والآية نظير قوله تعالى :يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ[ الزمر : 5 ] فإن قيل : إيلاج الشيء في الشيء يقتضي اجتماع حقيقتهما بعد الإيلاج كإيلاج الخيط في الإبرة والإصبع في الخاتم ونحوهما وحقيقتا الليل والنهار لا يجتمعان . قلنا : الإيلاج إنما يقتضي اجتماع ذات الداخل مع ذات المدخول فيه سواء كان ذلك الاجتماع مع بقاء وصفهما كما في إيلاج الماء في الكوز أو مع زوال وصف أحدهما ومغلوبيته كما في إدخال شيء يسير من الليل في النهار . فإيلاج النهار في الليل وعكسه من قبيل الثاني لأن ساعات أحدهما تدخل في ساعات الآخر ويجتمعن معها وتتبدل أوصافها ويلبس الداخل لباس ما دخل فيه من ضوء وظلمة وجلاء وخفاء .