تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً
قبيحا يسوء به غيره
أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ
بما يختص به ولا يتعدّاه . وقيل : المراد بالسوء ما دون الشرك وبالظلم الشرك . وقيل : الصغيرة والكبيرة
ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ
بالتوبة
يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً
لذنوبه
رَحِيماً
( 110 ) متفضلا عليه . وفيه حث لطعمة وقومه على التوبة والاستغفار
وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ
فلا يتعداه وباله لقوله :
وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
[ الإسراء : 7 ]
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
( 111 ) فهو عالم بفعله حاكم في مجازاته
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً
صغيرة أو ما لا عمد فيه
أَوْ إِثْماً
كبيرة أو ما كان عن عمد
ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً
كما رمى طعمة زيدا ووحّد الضمير لمكان « أو »
فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
( 112 ) بسبب رمي البريء وتبرئة النفس الخاطئة ، ولذلك سوّى بينهما وإن كان مقترف أحدهما دون مقترف الآخر .
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ
بإعلام ما هم عليه بالوحي . والضمير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ
من بني ظفر
أَنْ يُضِلُّوكَ
عن القضاء بالحق مع علمهم بالحال . والجملة جواب « لولا » وليس القصد فيه إلى نفي همهم بل إلى نفي تأثيره فيه .
وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
لأنه ما أزلك عن الحق وعاد وباله عليهم .
وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ
فإن اللّه عصمك وما خطر ببالك كان اعتمادا منك على ظاهر الأمر لا ميلا في الحكم . و « من شيء » في موضع النصب على المصدر أي شيئا من الضرّ .
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
من خفيات الأمور أو من أمور الدين والأحكام .
وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
( 113 ) إذ لا فضل أعظم من النبوة .
شرح
تخاصمون عن طعمة وعن قومه في الدنيا فمن يخاصم عنهم في الآخرة إذا أخذهم اللّه بعذابه ؟ قوله : ( ووحد الضمير ) أي ضمير به لرجوعه إلى أحد المذكورين الدال عليه كلمة « أو » . فكأنه قيل : ثم يرم بأحد المذكورين . وسمي رمي البريء بهتانا لكون البريء متحيرا عند سماعه لعظمه في الكذب يقال : بهت الرجل بالكسر إذا دهش وتحير ، وبهت بالضم ، وأفصح منهما بهت على بناء ما لم يسم فاعله . ويقال بهته بهتا وبهتانا إذا قال عنه ما لم يقله أو نسب إليه ما لم يفعله . روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال : « الغيبة ذكرك أخاك بما يكره » . فقيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : « إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته » . قوله : ( ولذلك سوى بينهما ) أي ولكون المقصود بيان حكم رمي البريء بما اقترفه