الزَّكاةَ
واشتغلوا بما أمرتم به
فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ
يخشون الكفار أن يقتلوهم كما يخشون اللّه أن ينزل عليهم بأسه و « إذا » للمفاجأة جواب « لما » و
« فَرِيقٌ »
مبتدأ و
« مِنْهُمْ »
صفته و
« يَخْشَوْنَ »
خبره
« كَخَشْيَةِ اللَّهِ »
من إضافة المصدر إلى المفعول وقع موقع المصدر أو الحال من فاعل
« يَخْشَوْنَ »
على معنى يخشون الناس مثل أهل خشية اللّه منه .
أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً
عطف عليه إن جعلته حالا وإن جعلته مصدرا فلا ، لأن أفعل التفضيل إذا نصب ما بعده لم يكن من جنسه بل هو معطوف على اسم اللّه تعالى أي كخشية اللّه أو كخشية أشد خشية منه على الفرض اللهم إلا أن يجعل الخشية ذات خشية كقولهم : جدّ جدّه على معنى يخشون الناس خشية مثل خشية اللّه أو خشية أشدّ خشية من خشية اللّه .
وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا
شرح
يقال : الظالمة أهلها لكونه صفة للقرية . قوله : ( وقع موقع المصدر ) يعني أنه صفة مصدر محذوف والتقدير : يخشون الناس خشية كخشية اللّه ، وإن وقع موقع الحال من فاعل« يَخْشَوْنَ »يكون المعنى : يخشون الناس مشبهين لأهل خشية اللّه أو أشد خشية من أهل خشية اللّه فيكون« أَشَدَّ »معطوفا على ما وقع موقع الحال وهو قوله :كَخَشْيَةِ اللَّهِوإن جعلته واقعا موقع المصدر لا يكون« أَشَدَّ »معطوفا عليه لأن عطفه عليه حينئذ يستلزم أن يكون« أَشَدَّ »صفة للمصدر أيضا وأن يكون المعنى : يخشون الناس خشية أشد خشية من خشية اللّه ، فيلزم أن يكون للخشية خشية وأن يكون أفعل التفضيل المنصوب ما بعده من جنس ما بعده . وذا لا يجوز بل يجب أن يكون فاعلا لما بعده فيكون« أَشَدَّ خَشْيَةً »عبارة عن الخاشي حالا منه وإنما يكون عبارة عن الخشية إذا أضيف إلى الخشية . وقيل :« أَشَدَّ خَشْيَةً »منصوب على التمييز عن اسم التفضيل وهو قد يكون نفس ما انتصب عند لا متعلقا له كما في قوله تعالى :فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً[ يوسف : 64 ] فهو والجر سواء نحو : خير حافظ وخير حافظا ، فاللّه هو الحافظ في الوجهين . فالخشية ههنا تكون نفس الموصوف ولا يلزم أن يكون للخشية خشية . قوله : ( بل هو معطوف على اسم اللّه ) أي على تقدير أن يكون« كَخَشْيَةِ اللَّهِ »صفة مصدر محذوف يكون« أَشَدَّ »معطوفا على اسم اللّه ويكون المعنى : يخشون الناس خشية مثل خشية اللّه أو مثل خشية من هو أشد من جهة كونه مخشيا منه . فيكون قول المصنف « أو كخشية » في قوله : « كخشية أشد » مضافا إلى أشد وقوله : « خشية منه » تمييز أشد بمعنى مخشيا منه ، ولما لم يكن ذلك متحققا في الخارج قال : « على الفرض » .
قوله : ( اللّهم إلا أن يجعل الخشية الخ ) استثناء من قوله : « وإن جعلته مصدرا فلا » أي فلا يكون « أشد » معطوفا على قوله : « كخشية اللّه » حينئذ في حال من الأحوال إلا في حال أن يجعل الخشية خاشية بل صارت خشية خشيتهم أشد من خشية اللّه ، فلا شك أن هذا أبلغ في