تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وإنما ذكر الولدان مبالغة في الحث وتنبيها على تناهي ظلم المشركين بحيث بلغ أذاهم الصبيان ، وأن دعوتهم أجيبت بسبب مشاركتهم في الدعاء حتى يشاركوا في استنزال الرحمة واستدفاع البلية . وقيل : المراد به العبيد والإماء وهو جمع وليد .
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً
( 75 ) فاستجاب اللّه دعاءهم بأن يسّر لبعضهم الخروج إلى المدينة وجعل لمن بقي منهم خير وليّ وناصر ففتح مكة على يد نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم فتولّاهم ونصرهم ثم استعمل عليهم عتّاب بن أسيد فحماهم ونصرهم حتى صاروا أعزاء أهلها . والقرية مكة والظالم صفتها وتذكيره لتذكير ما أسند إليه فإن اسم الفاعل أو المفعول إذا جرى على غير من هو له كان كالفعل يذكر ويؤنث على حسب ما عمل فيه .
الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فيما يصلون به إلى اللّه
وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ
فيما يبلغ بهم إلى الشيطان
فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ
لما ذكر مقصد الفريقين أمر أولياءه أن يقاتلوا أولياء الشيطان ثم شجّعهم بقوله :
إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً
( 76 ) أي إن كيده للمؤمنين بالإضافة إلى كيد اللّه للكافرين ضعيف لا يؤبه به فلا تخافوا أولياءه فإن اعتمادهم على أضعف شيء وأوهنه .
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ
أي عن القتال
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا
شرح
جمع ولد . وقيل : الولدان جمع وليد فيكون المراد بهم العبيد والإماء لأن العبد والأمة قد يقال لهما : الوليد والوليدة وجمعهما الولدان والولائد ، إلا أنه ههنا غلب الذكور . ويكون المراد بالرجال والنساء الأحرار والحرائر . قوله : ( وإنما ذكر الولدان ) أي مع أن الصبيان لم يبلغوا حد أن يستذلوا ويمتحنوا مبالغة في الحث على قتال المشركين بالتنبيه على تناهي ظلمهم حيث بلغ أذاهم الصبيان إرغاما لآبائهم وأمهاتهم ، ولأن المستضعفين كانوا يشركون أولادهم الصغار في دعائهم استنزالا لرحمة اللّه بدعاء صغارهم الذين لم يذنبوا كما وردت السنة بإخراجهم في الاستسقاء . فقول المصنف : « وإن دعوتهم » عطف على قوله : « مبالغة » والتقدير : ولأن دعوتهم . وقوله تعالى :الَّذِينَ يَقُولُونَفي موضع الجر على أنه صفة إما للمستضعفين وإما للرجال ومن بعدهم ، وغلب المذكر على المؤنث . حكى اللّه تعالى عنهم أنهم كانوا يدعون‌ويَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْناالآية فلما شارك الولدان المستضعفين في هذا الدعاء ذكروا معهم وإن لم يدخلوا في عدادهم في كونهم مستضعفين . قوله : ( ثم استعمل عليهم عتّاب بن أسيد ) فإنه عليه الصلاة والسّلام لما فتح مكة جعل عتابا أميرا لهم وكان شأنه أنه ينصف الضعيف من القوي والذليل من العزيز . قوله : ( وتذكيره ) يعني أن الظاهر أن