يريد أن يكون معكم لمجرد المال ، أو حال من الضمير في
« لَيَقُولَنَّ »
أو داخل في المقول أي يقول المبطىء لمن يبطئه من المنافقين وضعفة المسلمين تضريبا وحسدا كأن لم يكن بينكم وبين محمد مودّة حيث لم يستعن بكم فتفوزوا بما فاز يا ليتني كنت معهم . وقيل :
إنه متصل بالجملة الأولى وهو ضعيف إذ لا يفصل أبعاض الجملة بما لا يتعلق بها لفظا ومعنى وكأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وهو محذوف . وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم ورويس عن يعقوب « تكن » بالتاء لتأنيث لفظ المودة والمنادى في « يا ليتني » محذوف أي يا قوم . وقيل : يا أطلق للتنبيه على الاتساع فأفوز نصب على جواب التمني .
وقرىء بالرفع على تقدير : فأنا أفوز في ذلك الوقت ، أو العطف على « كنت » .
شرح
عند حزنه ، وإذا قلب هذه القضية فذاك إظهار للعداوة . وإذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إنه تعالى حكى عن هذا المنافق سروره وقت نكبة المسلمين ثم أراد أن يحكي حزنه عند دولة المسلمين بسبب أنه فاتته الغنيمة فقبل أن يذكر هذا الكلام بتمامه ألقى في البين قوله :كَأَنْ لَمْيكنبَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌقصد للتعجب كأنه قال : انظروا إلى ما يقول هذا المنافق كأنه ليس بينكم أيها المؤمنون وبينه مودة ولا مخالطة أصلا ، أدخل هذا الكلام في البين ثم حكى عنه مقولة . قوله : ( أو حال ) أي ليقولن ذلك مشبها بمن لم يكن بينكم وبينه مودة . قوله :
( أو داخل في المقول ) بأن حكى اللّه تعالى بقوله :لَيَقُولَنَّحملتين جملة التشبيه وجملة التمني ، فيكون الضمير في بينه لرسول اللّه عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( وقيل إنه متصل بالجملة الأولى ) وهي قوله :فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌوقعت معترضة بين هذه الجملة الشرطية وبين جملة القسم وهي قوله :وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّفأخرت الجملة المعترض بها أعني قوله :كَأَنْ لَمْيكنبَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌوالبينية التوسط . ونقل هذا القول عن الزجاج ورده الراغب الأصفهاني بأنه مستقبح لأنه لا يفصل بين بعض الجملة وبعض ما يتعلق بها بجملة أخرى . وقيل : هذا القول من الزجاج كأنه تفسير معنى لا توجيه إعراب .
قوله : ( وكأن مخففة من الثقيلة ) وعملها باق عند البصريين . وزعم الكوفيون أنها لا تعمل مخففة كما لا تعمل لكن مخففة عند الجمهور وإعمالها عند البصريين غالبا في ضمير الشأن وهو واجب الحذف ، ولا تعمل عندهم في ضمير غيره ولا في اسم ظاهر إلا في ضرورة كقوله :ووجه مشرق النحر * كأن ثدييه حقّانوالجملة المنفية بعدها في محل الرفع خبرا لها . قوله : ( وقيل يا أطلق للتنبيه ) قال الفارسي : كلمة « يا » لمجرد التنبيه فلا يقدر منادى محذوف ولذلك باشرت الحرف . وقيل :
إنها حرف نداء والمنادى محذوف . وهذا الخلاف جار فيها إذا باشرت حرفا أو فعلا كقراءة