ودائما لا تنسخه الشمس ، وهو إشارة إلى النعمة التامة الدائمة . والظليل صفة مشتقة من الظل لتأكيده كقولهم : شمس شامس وليل أليل ويوم أيوم .
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
خطاب يعم المكلفين والأمانات وإن نزلت يوم الفتح في عثمان بن طلحة بن عبد الدار لما أغلق باب الكعبة وأبى أن يدفع المفتاح ليدخل فيها وقال : لو علمت أنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم أمنعه . فلوى عليّ كرم اللّه وجهه يده وأخذه منه وفتح فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصلى ركعتين فلما خرج سأله العباس رضي اللّه عنه أن يعطيه المفتاح ويجمع له السقاية والسدانة فنزلت . فأمره اللّه أن يرده إليه فأمر عليا رضي اللّه عنه بأن يرده ويعتذر إليه وصار ذلك سببا لإسلامه ونزل
شرح
قوله : ( خطاب يعم المكلفين والأمانات ) يعني أن نزول الآية في قضية رد المفتاح إلى عثمان بن طلحة لا يقتضي أن يكون حكمها مخصوصا بتلك القضية بل يتناول حكمها جميع الأمانات . فإن معاملة الإنسان إما أن تكون مع ربه أو مع عباده أو مع نفسه ، ولا بد من رعاية الأمانة في جميع هذه الأقسام الثلاثة أما رعاية الأمانة مع الرب سبحانه وتعالى فهي بأن يفعل جميع المأمورات ويترك جميع المنهيات فإن جميع ما كلف به الإنسان من اللّه تعالى أمانة عند المكلف يجب عليه أن يؤديها إلى صاحبها وهذا بحر لا ساحل له . وأما رعاية الأمانة مع عباد اللّه من أولاده وزوجته ومماليكه وجيرانه وأصحابه وعامة الخلق فبأن يحفظ حقوقهم ولا يخونهم في شيء منها . ورعايتها مع نفسه فبأن لا يختار لنفسه إلا ما هو الأصلح والأنفع لها في الدين والدنيا وبأن يحفظها عما يضرها في العقبى ، فلهذا قال عليه الصلاة والسّلام : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » . فقوله تعالى :يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِهايدخل فيها الكل وقد عظم اللّه سبحانه وتعالى أمر الأمانة في مواضع كثيرة من كتابه فقال تعالى :إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ[ الأحزاب : 72 ] وقال تعالى :وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ[ المعارج : 32 ] وقال تعالى :وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ[ الأنفال : 27 ] وقال عليه الصلاة والسّلام :
« لا إيمان لمن لا أمانة له » . والأمانة في الأصل مصدر سمّي به المفعول ولذلك جمع .
وقصة عثمان بن طلحة من بني عبد الدار أنه كان سادن الكعبة فلما دخل النبي عليه الصلاة والسّلام مكة يوم الفتح أغلق عثمان الكعبة وصعد السطح فطلب عليه الصلاة والسّلام المفتاح فقيل : إنه مع عثمان . فطلب منه فأبى وقال : لو علمت أنه رسول اللّه لم أمنعه المفتاح ، فلوى علي بن أبي طالب يده وأخذ منه المفتاح وفتح الباب ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم البيت وصلى ركعتين . فلما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سأله العباس أن يعطيه المفتاح ويجمع له السقاية والسدانة فنزلت هذه ، فأمر عليا أن يرده إلى عثمان ويعتذر إليه فقال عثمان : أكرهتني وآذيتني