الوحي بأن السدانة في أولاده أبدا .
وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
أي وأن تحكموا بالإنصاف والسويّة إذا قضيتم بين من ينفذ عليه أمركم أو يرضى بحكمكم ولأن الحكم وظيفة الولاة قيل : الخطاب لهم .
إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ
أي نعم شيئا يعظكم به أو نعم الشيء الذي يعظكم به ف « ما » منصوبة موصوفة « بيعظكم » أو مرفوعة
شرح
ثم جئت برفق . فقال : « لقد أنزل اللّه تعالى في شأنك قرآنا » . وقرأ الآية عليه فقال عثمان :
أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . فهبط جبريل عليه الصلاة والسّلام وأخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن السدانة في أولاد عثمان أبدا . ثم إن عثمان هاجر ودفع المفتاح إلى أخيه شيبة فالمفتاح والسدانة في أولادهم إلى يوم القيامة .
قوله : ( أي وأن تحكموا بالإنصاف ) إشارة إلى أن قوله :أَنْ تَحْكُمُوامعطوف علىأَنْ تُؤَدُّواأي يأمركم بتأدية الأمانات وبالحكم بالعدل ، فيكون قد فصل بين حرف العطف والمعطوف بالظرف فيكون « إذا حكمتم » منصوبا « بيأمركم » على الظرفية أي كما « أن تحكموا » منصوب به على المفعولية فإن قيل : كيف يجوز أن يكون الظرف معمولا لقوله :يَأْمُرُكُمْوالحال أن الأمر ليس واقعا وقت الحكم ؟ أجيب بأن كونه معمولا « ليأمركم » لا يستلزم وقوع أصل الأمر فيه بل يكفي في كونه معمولا له أن يكون تعلقه بالحكام واقعا فيه ولا يجوز أن يكون الظرف معمولا « لأن تحكموا » وإن كان المعنى عليه صحيحا لأن « أن » مع الفعل موصول حرفي وما في حيز الموصول لا يتقدم عليه عند البصريين ، وأما الكوفيون فيجيزون ذلك ومنه هذه الآية عندهم . ويجوز أن يقال : إن الظرف معمول لفعل محذوف تقديره :
ويأمركم أن تحكموا إذا حكمتم ، وأن تحكموا المذكور مفسر لذلك المحذوف فلا موضع للمذكور لكونه مفسرا للمحذوف والمحذوف مفعول لقوله : « يأمركم » المحذوف فيكون النظم من قبيل : علفتها تبنا وماء باردا أي وسقيتها ماء باردا من حيث إن كل واحد منهما حذف منه المعطوف مع بقاء العاطف . وقوله :بِالْعَدْلِيجوز أن يكون مفعولا به غير صريح لقوله :أَنْ تَحْكُمُواومتعلقا به فتكون الباء للتعدية ، وأن يكون حالا من فاعل « تحكموا » فتكون الباء للمصاحبة متعلقة بمحذوف أي ملتبسين بالعدل مصاحبين له والمعنيان متقاربان . قوله :
( من ينفذ عليه أمركم ) أي مع قطع النظر عن رضى الخصمين بحكمكم وذلك بأن يكون الحاكم مولى من قبل السلطان لا بأن يكون محكما برضى الخصمين بحكمه ، فإن حكمه وإن كان نافذا في حقهما إلا أنه لا ينفذ إلا برضاهما بحكمه . قوله : ( ولأن الحكم الخ ) تعليل لقوله : « الخطاب لهم » قدم عليه . قوله : ( أي نعم شيئا يعظكم به ) على أن تكون كلمة « ما » منصوبة موصوفة « بيعظكم » فإن فاعل « نعم » قد يكون ضميرا مبهما مميزا بنكرة منصوبة نحو :
نعم رجلا زيدا ، ومميزا بكلمة « ما » فإنها نكرة موصوفة بالجملة التي بعدها وقعت تمييزا