تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الموعود منهم
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ
الذين هم أسلاف محمد وأبناء عمه
الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
النبوة
وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
( 54 ) فلا يبعد أن يؤتيهم اللّه مثل ما آتاهم .
فَمِنْهُمْ
فمن اليهود
مَنْ آمَنَ بِهِ
بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو بما ذكر من حديث آل إبراهيم
وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ
أعرض عنه ولم يؤمن به وقيل معناه فمن آل إبراهيم من آمن به ومنهم من كفر ولم يكن في ذلك توهين أمره فكذا لا يوهن كفر هؤلاء أمرك
وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً
( 55 ) نارا مسعورة يعذبون بها أي إن لم يعجلوا بالعقوبة فقد كفاهم ما أعدّ لهم من سعير جهنم .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً
كالبيان والتقرير لذلك
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
بأن يعاد ذلك الجلد بعينه على صورة أخرى
شرح
الأسماء . وتقريره : أن الظن إذا وقع في أول الكلام نصب لا غير كقولك : أظن زيدا قائما ، وإن وقع في الوسط جاز إلغاؤه وإعماله كقولك : زيدا ظن قائم وإن شئت قلت : زيدا أظن قائما ، وإن تأخر فالأحسن إلغاؤه تقول : زيد منطلق ظننت ، والسبب فيما ذكرناه أن أفعال القلوب ضعيفة في العمل لأنها لا تؤثر في مفعولاتها فإذا تقدمت دل تقدمها في الذكر على شدة العناية بها فتقوى على العمل ، وإذا تأخرت دل ذلك على عدم العناية فتلغى ، وإن توسطت فحينئذ لا تكون في محل العناية من كل الوجوه ولا في محل الإهمال ، فالإعمال والإلغاء جائزان . وكلمة « إذا » على هذا الترتيب أيضا ، فإن تقدمت نصبت الفعل تقول : إذا أكرمك ، وإن توسطت أو تأخرت جاز الإلغاء تقول : أنا إذا أكرمك وأنا أكرمك إذا فتلغيها في هاتين الحالتين إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : كلمة « إذا » في هذه الآية لما وقعت بين الفاء والفعل جاز أن تقدر متوسطة فتلغى وهكذا سبيلها مع الواو كقوله تعالى :وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا[ الإسراء : 76 ] وقرأ ابن مسعود « فإذا لا يؤتوا » على إعمال « إذا » عملها « الذي » هو النصب وهي ملغاة في قراءة العامة . قوله : ( وأبناء عمه ) فإنه سبحانه وتعالى آتى بني إسرائيل الكتاب والنبوة وكانوا من آل إبراهيم عليه الصلاة والسّلام لأنهم كانوا أولاد إسحق بن إبراهيم ، ومحمد عليه الصلاة والسّلام وعليهم من ولد إسماعيل بن إبراهيم فلما كان إسماعيل عليه الصلاة والسّلام أبا لنبينا عليه الصلاة والسّلام كان إسحق عليه الصلاة والسّلام عمه وكان بنو إسرائيل أبناء عمه . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : الملك في آل إبراهيم ملك يوسف وداود وسليمان عليهم الصلاة والسّلام . وقال مجاهد : الملك العظيم النبوة لأن الملك لمن له الأمر والطاعة والأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لهم الأمر والطاعة . قوله تعالى :( كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ )ظرف زمان والعامل فيه« بَدَّلْناهُمْ »والجملة في